المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٦٧ - الأمر الرابع في تقسيم الوضع
المتصوّر كان معنى عامّا و وضع اللفظ لهذا المعنى العام.
و ان قلت بأنّه حين اللحاظ لا يتصوّر و لا يلاحظ إلّا الفرد و لا يكون العام متصوّرا حتى إجمالا، فنقول: إنّ في هذه الصورة لا يمكن الالتزام بصحّة كون الوضع خاصّا و الموضوع له عاما لعدم معقولية ذلك فإنّه كما قال كان ذلك من باب كون الخاص مرآة للعام، و من الواضح أنّه لا يمكن كون الخاص مرآة للعام و لا لخاص آخر.
أمّا عدم إمكان صيرورته مرآة للعام فلأنّ المرآة لا بدّ و أن يكون محيطا بما هو مرآة له، و إلّا كيف يمكن إراءته بالمرآة؟ و لا إشكال في أنّ الخاصّ غير محيط بالعام، بل العام محيط به و بغيره من خصوصياته و أمّا عدم إمكان كونه مرآة لخاصّ آخر فلأنّ هذا الخاص مباين معه و الشيء لا يصير مرآة لمباينه. فظهر لك عدم معقولية كون الوضع خاصّا و الموضوع له عامّا، فليس الأقسام إلّا الثلاثة و هي ما قلنا و تصورناه.
ثم إنّه كما قلنا سابقا الوضع العام و الموضوع له الخاصّ حيث يكون على خلاف الترتيب و أكلا من القفا لأنّه بعد قابلية تصوّر الخاصّ و لحاظه لا حاجة الى لحاظ العام في مقام وضع اللفظ بإزاء الخاص، فلا بدّ أن يكون الداعي الى هذا الوضع جهة اخرى حتى لأجلها وضع الواضع بهذا النحو، و هو أن يكون في معنى خصوصية و لا يمكن تصوّر هذه الخصوصية و لحاظها بنفسه، و كان المعنى خاصّا فلذا يتصوّر و يلاحظ حين وضع اللفظ له معنى عاما الذي هذا الخاص من أفراده، فلا بدّ أن يكون في معنى الخاص خصوصية مخصوصة، و لا يمكن لحاظ هذا الخاص بنفسه لأجل ما فيه من الخصوصية، فلا يمكن أن يضع اللفظ له بحيث كان الملحوظ حين الوضع نفس معناه الخاص، فلذا يحتاج الواضع في وضع اللفظ له من تصوّر العام الذي هذا الخاص فرد له، فبمعونة عامّه يضع اللفظ لهذا الخاص فيكون الملحوظ