المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - الجهة الخامسة في بيان موضوع علم الاصول
و على هذا لو قيل- كما قال بعض- بأنّ البحث يكون على خصوص أوامر الكتاب و السنّة فيكون الوجوب على عوارضهما لا يندفع به الإشكال؛ لأنّه و لو كان البحث عن خصوص الأمر الوارد فيهما للوجوب أوّلا و لكن مع ذلك يعرض الوجوب للأمر، و لو عرض للكتاب و السنّة أيضا فيكون من باب أنّه أمر لا من باب أنّه كتاب أو سنّة، فعروض الوجوب للأمر في «أقيموا الصلاة» عرض له باعتبار كونه أمرا لا باعتبار كونه كتابا، فعروضه للكتاب في قوله: «أقيموا» يكون بواسطة الأمر فإنّك تقول: «أقيموا» للوجوب؛ لأنّه أمر لا لأنّه كتاب، و هكذا الكلام في النواهي الى آخر ما قلنا فيكون البحث عنها بحثا عن العوارض الغريبة البعيدة للموضوع- يعني الأدلّة- لا عن العوارض الذاتية.
و أما غيرها من الأبحاث كالبحث عن حجّية الكتاب و خبر الواحد فعلى هذا يكون من المبادئ لأنّه ليس البحث عنها من مسائل الاصول، بل يكون من مسائل الكلام؛ لأنّ البحث يقع في أنّ قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السّلام) حجة أو لا، و المتكفّل لهذا البحث هو الكلام لا الاصول؛ لأنّه ليس البحث عن دليلية الدليل بحث عن الدليل.
و لأجل ما قلنا من الإشكال قال صاحب الفصول (رحمه اللّه) بأنّ موضوع علم الاصول هو الأدلّة الأربعة لا بما هي أدلّة، بل ذاتها مع قطع النظر عن وصف الدليلية، فعلى هذا يكون البحث عن حجّية الكتاب أو الخبر من عوارض الكتاب و السنّة؛ لأنّ الحجّية يعرضها بلا واسطة أمر، و تكون من العارض لهما.
و لكن يرد عليه أوّلا: ما قلنا من أنّ لازم ذلك هو خروج مباحث الألفاظ لما قلنا من أنّ المحمولات تعرض في الأمر و النهي و غيرها على الأمر و النهي و إن عرض للكتاب و السنّة فيكون بواسطة الأمر أو النهي مثلا.
و ثانيا: أنّ لازم ذلك هو كون موضوع العلم أربعة أشياء لا شيئا واحدا، و هي