المحجة في تقريرات الحجة - الصافي الگلپايگاني، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٢ - الامر الثالث أنّ هذا البحث يكون من مباحث الاصول
من قبيل المتزاحمين و لم يكن من باب التعارض، غاية الأمر يكون التزاحم في الملاك حيث إنّ في مورد التعارض يعلم إجمالا بعدم الملاك في أحد الدليلين بخلاف المقام فظهر لك أنّ مسألة اجتماع الأمر و النهي تكون من باب التزاحم في الملاك على ما قاله المحقّق الخراساني (رحمه اللّه).
ثم اعلم أنّه قد استدلّ مثبتوا جواز الاجتماع بأدلّة اثنان منها ما قلنا في طي كلماتنا الأوّل ما قاله السيد محمد الاصفهاني (رحمه اللّه)، و الثاني ما يظهر من تقريرات النائيني (رحمه اللّه).
الثالث من أدلّتهم أنّه قالوا: بأنّ من أتى بالمأمور به يكون مطيعا و من جهة أنّه اتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم عدّ مطيعا و عاصيا من وجهين من جهة أنّه أتى بالمأمور به في ضمن الفرد المحرم عدّ عاصيا، فإذا أمر المولى بخياطة الثوب و نهاه عن الكون في المكان الخاص، فلو خاطه في ذلك المكان عدّ مطيعا لأمر الخياطة و عدّ عاصيا للنهي عن الكون في ذلك المكان.
و الجواب عنه أنّه أوّلا: يمكن أن يقال بأنّ المثال لم يكن من محلّ النزاع؛ لأنّ النزاع يكون في كلّ مورد يكون مورد الأمر و النهي متّحد وجودا و لم يكن لهما إلّا وجود واحد و المثال لم يكن كذلك و لم يكن للكون و الخياطة وجود واحد.
و ثانيا: أنّه ما قلت في الاستدلال من أنّه عدّ عاصيا و مطيعا لا نسلّم هذا، بل إمّا يكون عاصيا و إمّا يكون مطيعا فإن غلب جانب النهي لم يكن مطيعا إلّا إذا كان المأمور به من التوصليات، و أمّا إذا كان من التعبديات فلم يكن مطيعا، فافهم.
الرابع: ما قالوا من أنّ أدلّ الدليل على إمكان الشيء وقوعه، و في المقام يكون كذلك حيث إنّه وقع الاجتماع في الشرعيات و مثّلوا بالعبادات المكروهة كالصوم في يوم العاشر و الصلاة في الحمّام فإنّه لو لم يكن الاجتماع جائزا كيف وقع أمثاله في الشرع؟ فإنّ المحذور هو اجتماع الحبّ و البغض و أنّ التضاد يكون بين الأحكام، و لا