المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٢ - ما افاده المحقق النائينى
حالاته
اقول: و الوجهان جاريان فى الحكم الجزئى ايضا من دون فرق، فانه قد يشك فى بقاء الحكم الجزئى من جهة ما عرض لموضوعه من الحالات، و اخرى يشك فيه من جهة احتمال نسخه.
و قد يتصور الشك فى بقاء الحكم الكلى بوجه آخر، و هو ان يكون منشأ الشك عدم العلم بدخول الموضوع تحت عنوان الدليل من جهة الشبهة فى الموضوع، و مثاله ما لو فرضنا ان التغير دخيل فى حكم نجاسة الماء حدوثا و بقاء و لكن شك فى نجاسة الماء المفروض وجوده الزائل عنه التغير، من جهة الشك فى كونه كرا ليكون طاهرا، او قليلا ليكون نجسا من جهة ملاقاته مع النجاسة و عدم ورود المطهر عليه، و لا اشكال فى جريان الاستصحاب فى هذا الوجه ايضا.
ثم ان فرض وجود الموضوع فى الوجه الثانى ليس لتوقف الشك عليه، بل لانه لا بد فى الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة مع المشكوكة بنظر العرف موضوعا و محمولا، فما لم يفرض وجود الموضوع لم ينطبق عنوان الدليل على الذات، فاذا فرض وجوده ينطبق العنوان على الذات فى الخارج فيقال: هذا الماء نجس، و اذا زال عنه التغيير يتسامح اهل العرف فيقول: هذا الماء كان نجسا، و لا يرى التغير مغيرا للوجود. و بالجملة لا بد فى هذا الوجه من تقدير وجود الموضوع، لانه بدونه لا يحمل الحكم على ذات الموضوع بل يحمل عليه مقيدا بعنوانه، و تسرية حكم المقيد الى المطلق كان تسرية الحكم من موضوع الى آخر.
ثم لا يخفى انه كما يحتاج فى المقام الى التسامح العرفى فى ناحية الموضوع، كذلك يحتاج الى هذا التسامح فى ناحية المحمول، لان الحكم المنشأ على ماء المتغير مضيق دائرته مختص بالماء الذي لم يزل عنه التغير، فالمنشأ بما هو منشأ غير ثابت للماء الذي زال عنه التغير، و لو لا تسامح العرف و حكمه بان الحكم بالنجاسة لهذا الماء ابقاء الحكم السابق اشكل جريان الاستصحاب، و ذلك واضح.
قال (قدّس سرّه): الوجه الثالث من الوجوه المتصورة فى الشك فى بقاء الحكم الكلى هو