المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨١ - ما افاده المحقق النائينى
توضيح المطلب ان الجاعل التشريعى كالجاعل التكوينى انما يتصور موضوع حكمه و يفرضه موجودا فيحكم عليه بحكم وجوبى او تحريمى او غيرهما، و هذا هو المراد بالموضوع المقدّر الوجود. و بالجملة بعد تصور الموضوع و الحكم عليه بشيء لا يختلف ما فى نفس المولى بوجود الموضوع خارجا و عدم وجوده، و لذا قد يغفل عن وجوده و مع ذلك لا اشكال فى كون الحكم فعليا. و كيف كان فان اراد بفعلية الحكم ما ذكرناه فهو، و إلّا يرد عليه بانا لا نعقل فى تحقق الموضوع خارجا معنى آخر غير شمول الحكم له بعد ما لم يكن شاملا له.
قال: ثم ان الشك فى بقاء الحكم الجزئى لا يتصور إلّا اذا عرض لموضوعه الخارجى ما يشك فى بقاء الحكم معه و لا اشكال فى استصحابه.
و اما الشك فى بقاء الحكم الكلى فهو على احد وجوه ثلاث:
الاول الشك فى بقائه من جهة احتمال النسخ و لا اشكال فى جريان استصحابه، و نظيره استصحاب الملكية المنشأة فى العقود التعليقية اذا فسخ احد المتعاقدين فى الاثناء قبل تحقق المعلق عليه، و قد منع الشيخ (قدّس سرّه) فى مبحث الخيارات عن جريان الاستصحاب فى العقود التعليقية، مع انه من القائلين بصحة الاستصحاب التعليقى، و انّه عكس الامر و اختار المنع عن جريان الاستصحاب التعليقى فى مثال العنب و الزبيب، و الصحة فى استصحاب الملكية المنشأة فى العقود التعليقية.
اقول: هذا ينافى ما سبق منه عند كلام الفاضل النراقى من عدم جريان استصحاب العدم الازلى و لو فرض الزمان قيدا، لان مبنى هذا الكلام وجود الامر المعلق بنحو من الوجود قبل حصول ما علق عليه، و مبنى ذلك عدم وجود هذا الامر قبل حصول المعلق عليه، فراجع و تامل.
قال: الوجه الثانى الشك فى بقاء الحكم الكلى على موضوعه المقدر وجوده عند فرض تغير بعض حالات الموضوع، و الفرق بينه و بين الوجه الاول هو انه فى الوجه الاول لا يتوقف حصول الشك على فرض وجود الموضوع و تبدل بعض حالاته، بخلاف الوجه الثانى، فانه لا يعقل الشك فيه الا بعد فرض وجود الموضوع خارجا و تبدل بعض