المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٥ - الآيات
السيرة و بين سيرة العقلاء، فان هذه بنفسها كاشفة عن عدم الردع، اذ لو لا عدمه لم يستقر سيرتهم على العمل، فان المتدين انما يردع بالردع، بخلاف سيرة العقلاء بما هم عقلاء، فانها بنفسها لا تكشف عن عدم الردع، اذ قد يكون العاقل بما هو لا يردع بردع الشارع كما فى العتاة و المردة و العصاة، فمن المحتمل وجود الردع من الشارع، لكنه لم يؤثر فى ارتداعهم كما هو كثير التحقق. و بالجملة سيرة المتدينين و المسلمين بما هم كذلك كاشفة بنفسها عن عدم الردع فلا يحتاج الى اتعاب اثبات عدمه كى يشكل الا لمن لا سبيل له الى الاجتهاد فهى تكفى المقلدين و تفيدهم كما تفيد المجتهدين. و كذلك الكلام ايضا لو كان جواز التقليد من ضروريات الدين، بل الامر فيه اوضح كما لا يخفى، فتدبر.
ثم انه لو كان الدليل على الجواز سيرة العقلاء فالظاهر عدم الفرق بحسبها بين الاعلم و غيره فيما لا علم بتعارض قوليهما، كما لا فرق بين العادل و الفاسق فيما كان صادقا فى الاخبار عن، رأيه و كما لا فرق بين الرجل و المرأة، لجريان السيرة فى جميع تلك الموارد.
و بالجملة اذا كان الدليل سيرتهم فالمتبع تلك السيرة فكلما ثبتت كان التقليد جائزا. و اما اذا كان الدليل الاجماع او سيرة المسلمين او ضرورة الدين فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن، لامكان ان يكون كل منها ثابتا فى مورد دون آخر، فعند احتمال الاختصاص بما اذا كان المجتهد رجلا عادلا اعلم بحسب الاقتصار عليه و لا يمكن التعدي.
و قد يستدل على الجواز مضافا الى ما عرفت بالآيات و الاخبار.
الآيات
اما الآيات فمنها قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١] و تقريب الاستدلال ان الامر بالسؤال يستتبع وجوب القبول، و إلّا للغى السؤال.
و قد قلنا فى مبحث حجية الخبر الواحد: ان هذه الآية على فرض دلالتها و الغض عما يأتى انما دلت على حجية فتوى المفتى لا حجية الخبر الواحد، و ذلك لان اهل الذكر غير شامل للراوي بما هو.
و القول بانا نفرض الكلام فى الراوي الذي يكون من اهل الذكر و التفقه فتدل الآية
[١]- سورة ١٥ النحل، آية ٤٣ و سورة ٢١ الانبياء، آية ٧ و هو ما ارسلنا من قبلك الّا رجالا نوحى اليهم فاسألوا اهل الذكر.