المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٣ - بحث و تحصيل
الحكم، و بعد ذلك يتبع ظن نفسه و لو كان على خلاف ظن مجتهده، فهو بعد هذا التقليد يكون بعينه كمن نهض بنفسه لاتمام مقدمات الانسداد. و ان لم ينحصر فلا يخلو الامر عن الفروض الثلاثة المتقدمة فى تقريب الحكومة و الكلام الكلام.
و قد تحصل انه كلما كان المجتهد بحيث لو كان انفتاحيا جاز تقليده فى الاحكام الفرعية فهو بحيث لو كان انسداديا جاز تقليده فيما اجتهد فيه، و كلما كان بحيث لو كان انفتاحيا وجب تقليده معيّنا فهو بحيث لو كان انسداديا وجب كذلك، و كلما لم يجز تقليده لو كان انفتاحيا فلا يجوز لو كان انسداديا.
و بذلك كله يظهر وجه النظر فى كلامه فى الكفاية حيث اشترط فى جريان المقدمات انحصار المجتهد فى الانسدادي، و قد عرفت عدم لزوم الانحصار، بل يجري بدونه ايضا، اما بنفس المقلد، او بتقليده للمجتهد الانسدادي، فتدبر و استقم، هذا كله حكم التقليد.
و اما مسألة قضاوة الانسدادي فيشكل فيه بما فى الكفاية قال: و اما اذا انسد عليه بابهما ففيه اشكال على الصحيح من تقرير المقدمات على نحو الحكومة، فان مثله كما اشرت آنفا ليس ممن يعرف الاحكام مع ان معرفتها معتبرة فى الحاكم كما فى المقبولة الى ان قال: إلّا ان يقال بكفاية انفتاح باب العلم فى موارد الاجماعات و الضروريات من الدين او المذهب و المتواترات اذا كانت جملة يعتد بها و ان انسد باب العلم بمعظم الفقه فانه يصدق عليه حينئذ انه ممن روى حديثهم (عليهم السّلام) و نظر فى حلالهم و حرامهم (عليهم السّلام) و عرف احكامهم عرفا حقيقة، و اما قوله فى المقبولة «فاذا حكم بحكمنا» فالمراد ان مثله اذا حكم كان بحكمهم حكم، حيث كان منصوبا منهم كيف و حكمه غالبا يكون فى الموضوعات الخارجية و ليس مثل ملكية دار لزيد او زوجية امرأة له من احكامهم (عليهم السّلام)، فصحة اسناد حكمه اليهم (عليهم السّلام) انما هو لاجل كونه من المنصوب من قبلهم انتهى.
اقول: تحقيق المقام ان المعتبر فى باب الحكومة عرفان الحاكم باحكام القضاوة و علمه بما يحكم فيه، و لا يكفى معرفته بسائر الاحكام مثل احكام الطهارة و الصلاة و الصوم و الخمس و الحج و المعاملات اذا كان جاهلا باحكام باب القضاوة و ما يحكم فيه.