المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٧٢ - بحث و تحصيل
فانه على الفرض عالم بذلك، فليس الرجوع فيه اليه رجوع الجاهل الى الجاهل فاذا رجع اليه فى هذا الامر يحكم عقله بحجية الظن له، فيكون كمن تمكن بنفسه من اجراء المقدمات و يكون الحجة له ظن نفسه لا ظن هذا المجتهد كالفرض السابق، و الفرق بينهما هو ان المتمكن بنفسه من اجراء تلك المقدمات لم يكن مقلدا فى شيء، و اما غير المتمكن منه فلا محالة يقلد فى بعض تلك المقدمات لا فى غيرها إذ بعد تقليده فى ذلك يصير كالمجتهد فى ان الاعتبار بظن نفسه. و اخرى يفرض عدم انحصاره فيه و وجود غيره ممن يدعى انفتاح باب العلم، و عليه فلا يخلو اما ان يكون الانسدادي مساويا للانفتاحى فى فهم تمامية مقدمات الانسداد، او يكون افضل منه، او مفضولا. فعلى فرض التساوي يكون المقلد بالخيار ان شاء قلد الانسدادي فى مسألة بطلان وجوب الاحتياط، فيدخل فى الفرض السابق، و ان شاء قلد الانفتاحى فى الاحكام الفرعية و يكون تابعا لرأيه فيها، فيكون فتواه حجة له تعبدا. و على فرض اعلمية الانسدادي يتعين العمل على قوله فيما علمه، و هو بطلان الاحتياط بعد فرض انسداد باب العلم و العلمى، و بعد تقليده فى ذلك المسألة يكون الظن حجة له كالفرض السابق. و على فرض اعلمية الانفتاحى يتعين العمل على قوله فى الاحكام الفرعية، اذ بعد فرض ابطال الانفتاحى مقدمات الانسداد و فرض اعلميته فى فهم عدم التمامية لا بد للمقلد من العمل بما علمه من الاخبار و الظواهر و ساير الحجج الشرعية، سواء حصل له الظن ام لم يحصل. و اما على تقدير الكشف فيفرض ايضا تارة مع تمكن المقلد من اتمام المقدمات، و اخرى مع عدمها. اما على الاول فلا اشكال فى انه بعد تمامية المقدمات يكشف ان الشارع جعل الظن حجة من اي طريق حصل، فهو على ذلك يتبع الظن الحاصل لنفسه سواء حصل من ظن الانسدادي او من فتوى الانفتاحى، و لا يجوز له التقليد لا من الانسدادي و لا من الانفتاحى، لانه كشف حجية الظن الحاصل له و لو ظن الانسدادي على خلافه او افتى الانفتاحى على غير ما ظنه. و اما على الثانى فان انحصر المجتهد فى الانسدادي يقلده فى نتيجة دليل الانسداد و هو حجية الظن شرعا لكل احد، فان الانسدادي بعد اجراء مقدمات الانسداد و كشف حجية الظن يحكم بان الظن حجة لكل احد، فالمقلد يقلده فى هذا