المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٧ - الفصل الثامن فى اقسام المرجّح الخارجى و بيان احكامها
عليه بوجهين: الاول ما يستفاد من التعليل الوارد فى المقبولة من وجوب الترجيح بكل ما يوجب اقربية احدهما الى الواقع، فانه شامل لما كان داخلا فى الخبرين و ما كان خارجا عنهما قال: بل يرجع هذا النوع الى المرجح الداخلى، فان احد الخبرين اذا طابق امارة ظنية يلازمه الظن بوجود خلل فى الآخر، فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه، و المرجوح فيما فيه الريب، فيشمله عموم التعليل. قال: بل ذو المزية داخل فى الاوثق المنصوص عليه فى الاخبار، و لعل وجهه ان الاوثق و ان اخذ صفة للراوي إلّا انها باعتبار كون خبره اوثق فى النفس كما يشعر به قوله: و اوثقهما فى نفسك. الثانى الاجماع المدعى فى كلام جماعة على وجوب العمل باقوى الدليلين بتقريب ان الظاهر من الاقوى و ان كان أقواهما فى نفسه و من حيث هو، إلّا ان الامارة لما كان موجبة لظن خلل فى المرجوح مفقود فى الراجح كان الراجح اقوى من حيث نفسه.
و اورد فى الكفاية على الوجه الاوّل بمنع التعدي، و على الثانى بان الظاهر من القاعدة هو ما كان الاقوائية من حيث الدليلية و الكشفية، و كون مضمون احد الخبرين مظنونا لاجل مساعدة امارة ظنية لا يوجب قوة فيه من هذه الحيثية. قال: و مطابقة احد الخبرين لها لا يكون لازمه الظن بوجود خلل فى الآخر، اما من حيث الصدور، او من حيث جهته كيف و قد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر فى حجية المخالف لو لا معارضته الموافق، و الصدق واقعا لا يكاد يعتبر فى الحجية كما لا يكاد يضرّ بها الكذب كذلك، انتهى.
اقول: و فى العبارة نوع مسامحة، و المقصود ان مطابقة احد الخبرين للامارة و ان يوجب الظن بوجود خلل فى الآخر اما من حيث الصدور او من حيث جهته، إلّا انه لا يوجب الظن بخلل فى دليلية الدليل و فيما هو ملاك كشفه و طريقيته، و عين هذا الاشكال مذكور فى كلام الشيخ فانه بعد استدلاله بالوجهين المذكورين اعترض على نفسه: بان المتيقن من اخبار الترجيح اعتبار المزية الداخلية القائمة بنفس الدليل فلا يشمل المزية الحاصلة من الامارة الخارجية، و بان ايجاب تلك الامارة للظن بخلل فى الآخر لا يوجب خللا فيما هو ملاك الدليلية من الطريقية و الكاشفية، فاجاب بعموم التعليل فى النص بل