المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٩ - الفصل الثامن فى اقسام المرجّح الخارجى و بيان احكامها
«قوله لا شك لكثير الشك» على عموم قوله: اذا شككت فابن على الاكثر. و كل ذلك واضح لا كلام فيه.
انما الكلام فيما اذا كان دليل عدم الاعتبار دالا باطلاقه على عدم الاعتبار لا بنحو الاستقلال و لا بنحو المرجحية، فان النسبة بين هذا الدليل و بين التعليل الواقع فى المقبولة عموم من وجه و يتعارضان فى مورد الترجيح، و مثاله الظن الحاصل بالقياس، فان مقتضى عموم التعليل وجوب الترجيح به اذا طابق مضمون احد الخبرين، و مقتضى اطلاق قوله: دين اللّه لا يصاب بالعقول، و قوله: السنة اذا قيست محق الدين، عدم جواز الترجيح به فيتعارضان. و لكن الحق تقدم مثل هذا الاطلاق على عموم التعليل المستفاد من المقبولة، اذ حمل الاطلاق على خصوص القياس فى الاحكام المستقلة بعيد جدا، بخلاف حمل عموم التعليل على غير مثل القياس مما دل الدليل على عدم اعتباره و عدم جواز الترجيح به، هذا.
و لكن الذي ينبغى التوجه اليه ان القياس الذي منع من اعماله بنحو الاستقلال و فى الترجيح، هو الذي يعمل فى الدين و السنة كما اذا ظن بالقياس وجوب شيء او حرمته فعمل على وفقه او جعله مرجحا للخبر الدال على الوجوب او على الحرمة، و اما الذي يعمل فى الموضوعات التى يترتب الاحكام عليها فلا دليل على منع اعماله لا بنحو الاستقلال و لا فى الترجيح، مثلا اذا فرضنا ان الشارع اكتفى بالظن بالقبلة لا بأس باعمال القياس فى تحصيل ذلك الظن، اذ هو ليس قياسا فى الدين و الشريعة، كما اذا فرضنا اكتفاءه بالظن بالاقربية فى الترجيح لا بأس باعماله فى تحصيل ذلك الظن، مثلا اذا ظن بالقياس كون هذا الخبر مخالفا للعامة او كون هذا الراوي اعدل او اوثق لا ضير فى اتباع هذا الظن و جعله مرجحا، و ادلة منع القياس فى دين اللّه لا يشمله، اذ هو ليس قياسا فى دين اللّه، بل هو قياس فى تحصيل الظن بالموضوع الذي يكون الظن به ذا آثار شرعية. و بالجملة كل قياس منع من اعماله بنحو الاستقلال هو الذي منع من اعماله فى الترجيح.
و اما القسم الثالث و هو ما كان مستقلا بالاعتبار فهو على قسمين: الاول ما كان