المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٥ - ما دل على الأخذ بما هو الحائط من الخبرين
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية مثل سابقتها ان مفروض الكلام فيهما انما هو الخبران المتعارضان او «لم يقل احد» بان الخبر الذي لم يوافقه كتاب اللّه لا يجوز الاخذ به، فان كثيرا من الاخبار المروية عنهم، اما مخصص لعموم الكتاب، او مقيد لاطلاقه، او دليل على تاويله، فلو بنى على عدم الاخذ به لعطل باب الاحكام كما لا يخفى. فالكلام لا محالة انما فرض فى الخبرين المتعارضين، و حينئذ دل الخبران على ان ما كان منهما مخالفا للقرآن لا يؤخذ به، و ما كان منهما موافقا له مأخوذ، و ما لم يكن كذلك و اشتبه الامر بان لا يكون احدهما مخالفا و الآخر موافقا يجب التوقف، فيحصل منهما ان فى صورة احراز الموافق و المخالف يرجح الموافق بالموافقة و فى صورة عدمه يتوقف مطلقا، سواء كان هناك مرجح ام لم يكن.
و منها ما فى ذيل مقبولة عمر بن حنظلة «قال: اذا كان كذلك فارجئه حتى تلقى امامك، فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام فى الهلكات» [١] و هذه دالة على وجوب التوقف لكن مفروض فيه عدم وجود المرجحات المذكورة فى صدر الرواية، فلا يمكن عدها من مطلقات اخبار التوقف.
ما دل على الأخذ بما هو الحائط من الخبرين
و اما ما دل على وجوب الاخذ بما هو الحائط منهما، فهى رواية واحدة مرفوعة امر فيها بالاخذ بالحائطة، لكنه فى ذيل المرجحات فلا يستفاد منه الاطلاق، و لذا ان المحقق عند تقسيمه الاخبار قال: منها ما دل على التخيير على الاطلاق، و منها ما دل على التوقف مطلقا و منها. ما دل على ما هو الحائط منها و لم يذكر قيد الاطلاق فى الثالث، من جهة عدم امكان استفادة الاطلاق من المرفوعة. و العجب انه اشكل عليه بعض محققى المحشين بان ليس لنا مطلقات اخبار التوقف و الاحتياط.
و انت خبير بان مطلقات اخبار التوقف كثيرة كما تقدم ذكرها، و اما مطلقات الآمرة بالاخذ بما هو الحائط فهى مفقودة فيما بايدينا على ما افاده ليس فى كلام المحقق ما يفيد وجودها على ما ترى.
[١]- الكافى، ج ١، ص ٦٧؛ التهذيب، ج ٦، ص ٣٠١، الباب ٩٢؛ عوالى اللآلى، ج ٤، ص ١٣٣.