المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٣ - فى اختصاصها بمنصب الامامة و عدمه
بعده فى الغاية، ضرورة ان الاحتياج اليه كثير جدا، و معلوم ان المسلمين لم يكن لهم سبيل الى الامام (عليه السّلام) فى تلك الازمان، اذ كان الامام فى مراحل بعيدة منهم بحيث يقطع انهم لم يكونوا مامورين بالحضور عنده لاعمال تلك القاعدة. و بالجملة احتمال الاختصاص بشخص الامام شطط من الكلام، فيدور الامر بين الاحتمالين الآخرين و هو الاختصاص بالامام او نائبه و التعميم.
ذهب المشهور الى الاول، و منشأ الاختلاف اختلاف السنة الاخبار.
اما ما يكون ظاهره الاختصاص فمرسلة حماد عمن ذكره عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) انه قال:
«لا تكون القرعة الا للامام» [١]. و رواية معاوية بن عمار عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: «اذا وطئ رجلان او ثلاثة جارية فى طهر واحد فولدت فادعوه جميعا اقرع الوالى بينهم» [٢] الخ. و رواية اسحاق قال: «سئل و انا عنده (يعنى أبا عبد اللّه (عليه السّلام)) عن مولود ولد و ليس بذكر و لا انثى و ليس له الادبر كيف يورث قال: يجلس الامام و يجلس معه ناس فيدعو الله» [٣] الخ.
و اما ما يدعى ظهوره فى التعميم فرواية فضيل بن يسار «قال: سألت أبا عبد اللّه عن مولود ليس له ما للرجال و لا له ما للنساء قال: يقرع عليه الامام او المقرع يكتب على سهم عبد اللّه و على سهم امة اللّه ثم يقول الامام او المقرع: اللهم انت» [٤] الخ. و الروايات الكثيرة الآمرة للسائلين بالقرعة لترجيح البينة و تمييز البهيمة الموطوءة فانها ظاهرة فى جواز القرعة لكل احد، و انت بعد التدبر فى الروايات تقف على انها على ثلاث طوائف:
الاولى ما يظهر بدوا فى الاختصاص بشخص الامام مثل مرسلة حماد و رواية إسحاق.
الثانية ما يظهر فى الاخصاص بالامام او نائبه مثل رواية معاوية بن عمار. الثالثة ما
[١]- التهذيب، ج ٦، ص ٢٤٠، الباب ٩٠؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٢٥٩، الباب ١٣، الرواية فى الكتب الروائية هكذا: القرعة لا تكون الا للامام.
[٢]- من لا يحضره الفقيه، ج ٣، ص ٩٢؛ التهذيب، ج ٨، ص ١٦٩، الباب ٧؛ الاستبصار، ج ٣، ص ٣٦٨، الباب ٢١٥؛ وسائل الشيعة، ج ٢١، ص ١٧١، الباب ٥٧.
[٣]- الكافى، ج ٧، ص ١٥٧؛ التهذيب، ج ٩، ص ٣٥٧، الباب ٣٥، وسائل الشيعة، ج ٢٦، ص ٢٩١، الباب ٤.
[٤]- الكافى ج ٧، ص ١٠٨؛ الوسائل، ج ٢٦، ص ٢٩٢، الباب ٤.