المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٦ - الموضع الاول فى امكان دلالة الاخبار على القاعدتين و عدمه و نقل كلام الاعلام فيه
ادلتها عن اجزاء الصلاة يمنع اطلاق الشيء فى ذيلها لغير تلك الاجزاء، لان مقدمات الاخذ بالاطلاق عدم وجود القدر المتيقن فى مقام التخاطب، و هو فى المقام موجود.
ثم اعترض على نفسه: بانه لو سلم ذلك فانما هو فى الصحيحة التى كان عمومها بمقدمات الحكمة لا فى رواية ابن جابر فان عمومها بالوضع، فاجاب بان العموم انما يدخل على مدخول لفظ الكل و نحوه، فيفيد استيعاب الحكم لجميع افراد ذلك المدخول، ان مطلقا فمطلقا، و ان مقيدا فمقيدا، مثلا قوله: اكرم كل عالم، يدل على وجوب اكرام جميع افراد العالم و قوله: اكرم كل عالم عادل، يدل على وجوب اكرام جميع افراد العالم العادل فالعموم تابع لمدخوله، و يدل على استيعاب تمام افراد ما يراد منه. و قد عرفت ان المتيقن من مدخوله فى المقام خصوص افعال الصلاة لا مطلق الافعال، انتهى محصل كلامه (قدّس سرّه).
و اورد عليه فى «الدرر» اوّلا بان استظهار القاعدتين مع وحدة مضامين الاخبار بعيد.
و ثانيا ان التكلف فى خروج افعال الطهارات الثلاث محتاج اليه على كل حال، سواء قلنا بوحدة القاعدة ام تعددها، اذ كما يلاحظ الفراغ و عدمه بالقياس الى الوضوء يلاحظ بالقياس الى غسل الوجه و اليد، و بهذا الاعتبار يصدق على من شك فى غسل المرفق بعد الفراغ عن غسل اليد انه شك بعد الفراغ، فلا بد حينئذ من التكلف بلحاظ الوضوء امرا واحدا لا مركبا ذا اجزاء. و ثالثا بان تلك الاخبار كانت فى مقام اعطاء القاعدة الكلية فيستفاد منها الاطلاق و لا يضر بالاخذ به وجود القدر المتيقن فى مقام التخاطب.
و رابعا بان العموم ليس فى طول الاطلاق بل هو فى عرضه يرد على الشيء فيفيد عموم الشيء و استيعاب افراده.
اقول: استظهار القاعدتين مع وحدة المضمون بعيد كما قال، إلّا انه سيأتى ظهور بعض المضامين فى احدى القاعدتين و ظهور الآخر فى الاخرى، و اما ان الكل يرد فى عرض الاطلاق على الشيء فهو حق لا مجال لانكاره، على ما يتبادر عرفا من الفاظ العموم الواردة على الاشياء.
ثم قال طاب ثراه: و الذي يظهر لى اتحاد مفاد الاخبار و ان المستفاد منها الاعم من