المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٥ - الموضع الاول فى امكان دلالة الاخبار على القاعدتين و عدمه و نقل كلام الاعلام فيه
الشك فى بعض ما يعتبر فيه شرطا او شطرا، نعم لو اريد الخروج و التجاوز عن محله امكن ارادة المعنى الظاهر من الشك فى الشيء و هذا هو المتعين، لان ارادة الاعم من الشك فى وجود الشيء و الشك الواقع فى الشيء الموجود فى استعمال واحد غير صحيح، و كذا ارادة خصوص الثانى، لان مورد غير واحد من تلك الاخبار هو الاول، لكن يبعد ذلك فى ظاهر موثقة محمد بن مسلم من جهة قوله: فامضه كما هو، بل لا يصح ذلك فى موثقة ابن ابى يعفور كما لا يخفى، لكن الانصاف امكان تطبيق موثقة محمد بن مسلم على ما فى الروايات، و اما هذه الموثقة فسيأتي توجيهها على وجه لا يعارض الروايات ان شاء اللّه انتهى.
وجه عدم امكان الجمع بين القاعدتين اما لان ارادة قاعدة الفراغ تتوقف على ارادة الشك فى صحة الشيء بعد ملاحظة وجوده و ارادة قاعدة التجاوز تتوقف على ارادة الشك فى اصل الشيء بلا ملاحظة وجوده و الجمع بين لحاظ شيء و عدمه فى كلام واحد محال، او لان ارادة الاولى تتوقف على ملاحظة لفظة «فى» ظرفية بمعنى ملاحظة مدخولها ظرفا للمشكوك و ارادة الثانية تتوقف على ملاحظتها متعدية بمعنى ملاحظة مدخولها نفس المشكوك، فارادتهما معا استعمال لفظ واحد فى معنيين [١] و سيأتى ان الظاهر من اكثر اخبار الباب هو قاعدة التجاوز حتى ان الظاهر من موثقة محمد بن مسلم و موثقة ابن ابى يعفور ايضا ذلك، فانتظر.
و لقد تصدى المحقق الخراسانى لاثبات ان هاهنا قاعدتين يدل على إحداهما بعض الاخبار و على الاخرى الآخر قال ما محصله: ان ظاهر صحيحة زرارة و رواية ابن جابر هو قاعدة التجاوز، و ظاهر موثقة محمد بن مسلم و غيرها مما ورد فى الموارد الخاصة هو قاعدة الفراغ، و ارجاع احدى الطائفتين الى الاخرى او ارجاعهما الى ما يعم القاعدتين تعسف بدون موجب، مع ما يرد عليه من الاشكال فى خروج افعال الطهارات، و لا يرد على ما ذكرناه الاشكال. ثم استظهر من ادلة قاعدة الفراغ العموم و من ادلة القاعدة الاخرى اختصاصها باجزاء الصلاة و ما بحكمها، و علله بان سبق السؤال و الجواب فى
[١]- اقول: او لان ارادة الاولى تبتنى على ارادة التجاوز و الفراغ عن نفس الشيء و ارادة الثانية تبتنى على ارادتهما بلحاظ محله.