المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٦ - ما ذكره المحقّق النائينى
بشريعة اخرى، فوجوب صلاة الجمعة مثلا المقيد بحضور الامام ان قلنا به انما يدوم و كذلك ساير الاحكام. و بالجملة محل البحث انما هو ما اذا دل دليل على استمرار الحكم بحسب الأزمان و ثبوته فى جميع الآنات، و هذا النحو من العموم الازمانى لا يكون مدلولا لما دل على عدم نسخ احكام الشريعة،
و اما ثانيا فان ما افاده فى بيان مراد الشيخ: من التفصيل بين مورد يكون مصب العموم الزمانى نفس الحكم و مورد يكون مصبه متعلقه، صحيح لا غائلة فيه، إلّا ان ما افاده: من ان دليل الحكم لا يتكفل لاثبات هذا العموم فى الاول، مخدوش بما عرفت فى اخبار الاستصحاب فى قوله: «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» [١] من انه قد يتعلق الجعل بالطهارة المستمرة، و اخرى يتعلق باستمرارها بعد فرض الثبوت، فان كان مفاد الحديث الاول ينطبق على قاعدة الطهارة، و ان كان الثانى ينطبق على الاستصحاب. و بالجملة لا مانع من انشاء الحكم المستمر بدليل واحد و لا يرى فى ذلك ضير اصلا. فقول الشارع:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] او قول المولى لعبده اكرم العلماء او تواضع للناس يمكن ان يكون دالا على ثبوت الحكم المستمر من الوجوب المتعلق باحد العناوين المذكورة و لو فرض لحاظ العموم فى ناحية الحكم و اهمال المتعلق منه، و هذا واضح. و اذا عرفت ذلك تعلم انه لا يلزم ان يكون الدليل الناظر الى العموم فى الفرض الاول واردا على الحكم المفروض الوجود، بل كما يكون دالا على استمرار الحكم يمكن ان يكون بنفسه دالا على اصل الحكم، نعم اذا لوحظ الاستمرار بنحو الاستقلال كان اللازم ان يكون مورده الحكم المفروض الوجود. و بهذا يظهر ان حمل كلام الشيخ فى قوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣] على ما اذا كان العموم الازمانى واردا على الحكم بعد الفراغ عن اصل ثبوته، مما لا وجه له، تدبر جيدا.
و اما ثالثا فان ما ذكره فى سرّ عدم جريان العموم فى الفرض الاول كلام عجيب، نرجو ان يكون من قلم الناسخ، فانه اذا فرض اشتراط العموم الزمانى بالحكم فى كل
[١]- المستدرك ج ٢ ص ٥٨٣ الباب ٣٠.
[٢]- سورة المائدة الآية ١.
[٣]- سورة المائدة الآية ١.