المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١٥ - فى ما أورده المحقق النائينى
طرفه الغربى اناء آخر و علم تفصيلا بنجاسة كل منهما فاصاب المطر احدهما، فتارة يعلم تفصيلا باصابة المطر لخصوص ما كان فى الطرف الشرقى، و اخرى لا يعلم بذلك بل يعلم اجمالا باصابته لاحدهما، و على الاول تارة يكون الاناء الشرقى متميزا عن الغربى و معلوما بالتفصيل بان كان فى منظر من الشخص ثم طرأ عليه الترديد لاشتباههما، و اخرى لا يكون كذلك بل كان مجرد انه علم باصابة المطر له، فهذه فروض ثلاثة: الاول ما اذا كان متعلق العلم من الاول مردّدا، الثانى ما اذا كان متعلقه مبيّنا بالتفصيل ثم طرأ الاشتباه و الترديد، الثالث ما اذا كان متعلقه مجملا من جهة و مبينا من اخرى و هو ما اذا علم باصابة المطر لخصوص ما كان فى الطرف الشرقى مع عدم تميّزه عما كان فى الطرف الغربى، فهذا الفرض متوسط بين الاوّلين. و لا اشكال فى انه فى جميع تلك الفروض يشكّ فى بقاء النجاسة فى كل من الإناءين، و لكن فى الفرض الاول يتصل الشك فى بقاء النجاسة فى كل منهما باليقين بها، لانه قبل العلم الاجمالى بطهارة احدهما كان زمان اليقين بنجاسة كل منهما و بعد العلم الاجمالى بطهارة احدهما صار زمان الشك فى بقاء النجاسة فلم يتخلّل بين زمان اليقين و الشك يقين بالخلاف. و اما فى الفرض الثانى فلا اشكال فى انفصال زمانهما فيه، لان العلم بطهارة احدهما المعيّن الممتاز يوجب ارتفاع اليقين السابق؛ فقد انقضى على ذلك الاناء المعين زمان لم يكن زمان العلم بالنجاسة و لا زمان الشك فيها بل كان زمان العلم بالطهارة، و على هذا فبعد طرو الاجمال و الاشتباه كيف يعقل اتصال زمان الشك فى كل منهما بزمان اليقين مع احتمال انفصالهما بان يكون هو ما علم تفصيلا بطهارته. و اما الفرض الثالث فالاقوى فيه ايضا عدم اتصال الزمانين كما فى الفرض الثانى و ان لم يكن بذلك الوضوح لانه قبل طرو الاشتباه كان الاناء الشرقى، مقطوع الطهارة فبعد طروّه لا يجري الاستصحاب لاحتمال انفصال زمان الشك عن اليقين فى كل منهما بان كان هو الاناء الشرقى و يتفرع على ذلك عدم جريان استصحاب النجاسة فى الدم المردد بين كونه من المسفوح او من المتخلف بناء على نجاسة الدم مطلقا قبل خروجه من الباطن، و ذلك لانه حين ذبح الحيوان قد علم بطهارة خصوص الدم المتخلف و نجاسة الدم المسفوح، فيكون نظير ما اذا علم بطهارة الاناء الشرقى فى المثال