ترجمه و تفسير نهج البلاغه - علامه جعفری - الصفحة ٢٨٨ - مبايعة علي
لها تقحّم ، فمني النّاس - لعمر اللَّه - بخبط و شماس ، و تلوّن و اعتراض ، فصبرت على طول المدّة ، و شدّة المحنة ، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم ، فيا للَّه و للشّورى متى اعترض الرّيب فيّ مع الأوّل منهم ، حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر لكنّي أسففت إذ أسفّوا ، و طرت إذ طاروا ، فصغا رجل منهم لضغنه ، و مال الآخر لصهره ، مع هن و هن ، إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ، بين نثيله و معتلفه ، و قام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضمة الإبل نبتة الرّبيع ، إلى أن انتكث عليه فتله ، و أجهز عليه عمله ، و كبت به بطنته مبايعة علي فما راعني إلَّا و النّاس كعرف الضّبع إليّ ، ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطىء الحسنان ، و شقّ عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ، و مرقت أخرى ، و قسط آخرون : كأنّهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول : ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً ، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) بلى و اللَّه لقد سمعوها و وعوها ، و لكنّهم