من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٤ - الإحسان تكامل وهداية
المأثورة في تفسير هذه الآية بالنهي عن الغناء، باعتباره من لهو الحديث.
ونقرأ معا بعض تلك النصوص.
جاء في الأثر عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال
(الغِنَاءُ مِمَّا أَوْعَدَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ)
وتلا هذه الآية [١].
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
(الغِنَاءُ مَجْلِسٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى أَهْلِهِ وهُوَ مِمَّا قَالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله) [٢].
وروى أبو أمامة عن النبي صلى الله عله واله أنه قال:"
لَا يَحِلُ تَعْلِيمُ المُغَنِياتِ، وَلَا بَيْعَهُن، وأَثْمانَهُنَّ حَرامٌ، وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلكَ فِي كِتَابِ الله
وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ" [٣].
وجاء في حديث مروي عن الإمام الصادق عليه السلام وهو يعدد مفاسد الغناء
(بَيْتُ الغِنَاءِ لَا تُؤْمَنُ فِيهِ الفَجِيعَةُ ولَا تُجَابُ فِيهِ الدَّعْوَةُ ولَا يَدْخُلُهُ المَلَكُ) [٤].
وجاء في نص آخر مأثور عنه أيضا قال
(الغِنَاءُ يُورِثُ النِّفَاقَ ويُعْقِبُ الفَقْرَ) [٥].
ويبدو أن حكمة تحريم الغناء في الشريعة الإسلامية تتشابه وحكمة تحريم الخمرة والمسكرات والمخدرات والقمار، حيث إنها جميعا تلهي الناس عن ذكر ربهم، وتنسيهم الآخرة، وتخدرهم فيما يتصل بمشاكل حياتهم، وهي بالتالي نوع من الهروب عن مواجهة تحديات الحياة التي يتناسونها عبر الملهيات، كما إنها تجر المجتمع إلى المفاسد الاجتماعية، التي تسبب الصراعات وتزرع النفاق.
ولهذا أكد رسولنا الأكرم صلى الله عله واله على هذا الجانب، في ما رواه عنه أحمد إمام المذهب المعروف، عن ابن مسعود أنه قال
(الغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي القَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ المَاءُ البَقْلَ)
[٦]. والغناء يشجع أيضا الفساد والمجون، ويتخذه أصحاب الهوى وسيلة لإثارة شهواتهم، واتخاذ السبل السيئة لإشباعها مما يهدد التماسك الأسري بأخطار كبيرة.
[١] الكافي: ج ٦ ص ٤٣١.
[٢] الكافي: ج ٦ ص ٤٣٣.
[٣] بحار الأنوار: ج ٧٦، ص ٢٤٠، الهامش.
[٤] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٣٠٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ١٧ ص ٣٠٩.
[٦] مستدرك وسائل الشيعة: ج ١٣، ص ٢١٥