من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٨ - وله الحمد وهو الحكيم الخبير
بينات من الآيات
[١] الْحَمْدُ لِلَّهِ قال بعض المفسرين أن معنى الآية: يا أيها القارئ للقرآن قل الحمد لله، والحال أننا لا نحتاج إلى تقدير كلمة (قل) لأن جملة الْحَمْدُ لِلَّهِ مفيدة للمعنى المطلوب، فهي حقيقة واقعية. فالحمد التام الدائم لله تعالى شئنا أم أبينا، قلنا أم سكتنا، عرفنا أم جهلنا، ومن هو أحق بالحمد ممن خلق فرزق، وقدر فألهم، وصور فأحسن.
الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وما في الدنيا صورة مصغرة ومحدودة مما في الآخرة، وحين نتذكر بالآيات التي تدل على أن ربنا حميد في الدنيا نعرف أنه حميد في الآخرة وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ ومن آيات حمده حكمته وخبره لَعْناً كَبِيراً.
[٢] ولكن ما هي تجليات هاتين الصفتين الإلهيتين؟.
يحدثنا القرآن عن علم الله الْخَبِيرُ أولًا، وذلك عندما يعرفنا بإحاطته علما بكل شيء، وعن حكمته ثانياً، وذلك عندما يذكرنا بجزائه العادل للخلق.
يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا فالله محيط بكل شيء خبرا، وجاء في تفسير الآية عن علي بن إبراهيم يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ قال
(مَا يَدْخُلُ فِيهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ: يَعْنِي المَطَرَ.
وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ
مِنَ النَّبَاتِ
وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا
يَعْنِي: مِنْ أَعْمَالِ العِبَادِ) [١].
ولكن الله لا يتخذ علمه وسيلة ليضار بها البشر بأن يحاسبهم دون عفو وبأن يعاجلهم بالعقوبة دون حلم، بل هو رحيم بهم، وبعلمه يرحمهم، وإذا علم منهم ذنبا فإنه يغفره لهم وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ.
روى أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
(لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ التَفَتَ فَرَأَى رَجُلًا يَزْنِي فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ ثُمَّ رَأَى آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ فَمَاتَ حَتَّى رَأَى ثَلَاثَةً فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَمَاتُوا فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ يَا إِبْرَاهِيمُ دَعْوَتُكَ مُجَابَةٌ فَلَا تَدْعُو عَلَى عِبَادِي فَإِنِّي لَوْ شِئْتُ لَمْ أَخْلُقْهُم) [٢].
[٣] وإذ يذكرنا القرآن بأسماء ربنا الحسنى- وأنه حكيم خبير وعليم- فلكي ينعكس ذلك على وعينا وسلوكنا. أوليس ربنا حكيما، إذا لا بد من يوم الجزاء، وإنما يكفر البعض
[١] تفسير القمي: ج ٢ ص ١٩٨.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧، ص ٤١.