من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الإطار العام مسؤولية الإنسان؛ سنة إلهية
مسؤولين عن أعمالهم (بشهادة أنهم في العذاب مشتركون) (الآيات: ٣١- ٣٤).
هاء: كثرة الأموال والأولاد لا ترفع عن أصحابهما الجزاء والمسؤولية، ويزعم المترفون الذين كفروا بالرسالات الإلهيةأنهم غير معذبين، ويفند الذكر هذه الفكرة بما يلي
أولًا: إن الرزق من الله، فكيف يقف حاجزاً دون جزاء الله؟
ثانياً: إن الأموال والأولاد لا يقربونهم عند الله زلفى، إلا بقدر الاستفادة منهما في العمل الصالح والإنفاق. ويعود القرآن ليذكرنا: أن الإنسان مسؤول عن رفضه، وأن الذين يسعون في آيات الله معاجزين يحضرون للجزاء غداً عندربهم (الآيات: ٣٥- ٣٩).
واو: إن بعضهم كانوا يعبدون الجن، ويزعمون أنهم يعبدون الملائكة، (كل ذلك ليستمروا في جرائمهم اعتماداً على شفاعة الملائكة) بينما ترفضهم الملائكة.
ويبين الرب أنهم لا يملكون لبعضهم نفعاً ولا ضراً، وأن الظالمين مجزيون بالنار، (ولا ينقذهم ادعاؤهم الانتماء إلى الملائكة من جزاء ظلمهم) (الآيات: ٤٠- ٤٢).
ويكشف القرآن الحجب التي يتلبس بها قلب الكافر الواحد بعد الآخر.
أولًا: حجاب التقليد، حيث تراهم يتهمون رسولهم بالإفتراء أو بالسحر، لأنه يريد أن يصدهم عما كان يعبد آباؤهم.
ويقول الذكر: إن آباءهم لم ينزل عليهم كتاب يدرسونه، ولا بعث فيهم نذير (حتى يفتخروا بآبائهم الذين لم يكن لهم رسالة ولا معرفة) (الآيات: ٤٣- ٤٤).
ثانياً: حجب الغرور، حيث تجدهم يكذبون بالرسالة اعتماداً على قوتهم، في حين أن قوة الأمم الغابرة التي كانت أكثر من هؤلاء عشرات المرات لم تدفع الجزاء المتمثل في العذاب النكير (الآية: ٤٥).
ثالثاً: حجاب الغفلة، حيث يدعوهم الرب للقيام من أجل الله، والتفكر في رسولهم ليعرفوا دلائل الصدق فيه. فهو ليس بمجنون لكنه يرى عذاباً شديداً فينذر به. (وهذا هو دليل حماسه الكبير الذي فسره الكفار بالجنون)، وهولا يطلب أجراً إلا ما يعود بالتالي إليهم، وهذا شاهد صدق على أنه حق.
ثم إن الرب يشهد له بالصدق، وهو على كل شيء شهيد. فهو يقذف بالحق فيهدم أركان