من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤١ - تتجافى جنوبهم عن المضاجع
هدى من الآيات
تثير فينا السور القرآنية التي تتحدث عن مشاهد القيامة، مزيجا من الرغبة والرهبة، وتدعونا إلى السعي الحثيث نحو عمل الصالحات، حتى لا نكون من ضحايا الغفلة، وفي هذا الدرس يصور لنا القرآن المجرمين- الذين يعتقدون بأن الجريمة والخط المنحرف هو السبيل لإشباع الغرور في الدنيا- وهم منكسي الرؤوس، بما نسوا وتغافلوا عن يوم القيامة، تاركين الاستعداد لهذا اليوم، فنسيهم الله.
ثم يؤكد السياق على أن الاتكاء على الأحلام والأمنيات من دون العمل الصالح والمستمر لتحقيق ذلك خطأ كبير، وأنه من عمل الشيطان، فالجنة لا تنال إلا بالإيمان، والعمل بما يقتضيه هذا الإيمان، أما أن يتصور الإنسان بأن الله رحيم ورؤوف لا يعذب أحدا فذلك خطأ.
والقرآن يُفَنِّد هذه الأمنية بثلاثة أمور
الأول: القسم الإلهي بأنه تعالى سوف يملأ النار من الجنة والناس، ويكفينا هذا خوفا وحذرا.
الثاني: أن العذاب الدنيوي يعطينا فكرة تخالف الأماني والأحلام الساذجة، فكما أن نعم الله الظاهرة والباطنة تدلنا على أنه رحيم ورؤوف بعباده، فإن جانب العذاب فيها يدلنا على أنه جبار متكبر، يغضب، وينتقم، ويعذب، ويدمر تدميرا.
الثالث: يخبرنا القرآن بأن عدالة الله تأبى أن يستوي المحسن والمسيء، والمؤمن والكافر.
وهذه من الأفكار الحيوية في تربية النفس؛ أن يطرد الإنسان عن ذهنه حلم التساوي مع الصادقين من دون عمل وسعي أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى [النجم: ٢٤]. فكيف مثلا يستوي عند الله الساكت عن جرائم الظلمة، والآخر الذي يقاسي أنواع العذاب بسبب معارضته لهم؟!.
ثم تذكرنا الآيات ببعض صفات المؤمنين، والتي من أهمها وأبرزها خضوعهم للحق، وتسليمهم له في مختلف الظروف والأحوال، خوفا وطمعا، فإذا بك تجدهم يقاومون سلبيات النفس البشرية بذكر الله، فهم كما وصفهم الإمام علي عليه السلام
(عَظُمَ الخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ)[١].
[١] بحار الأنوار: ج ٦٤، ص ٣١٥.