من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩ - الإطار العام قدرة الله، ومسؤولية الإنسان، والإيمان بالآخرة
الإطار العام: قدرة الله، ومسؤولية الإنسان، والإيمان بالآخرة
تدور آيات هذه السورة حول عدة محاور، أبرزها
ألف: تبصير الإنسان بهيمنة الر ب على السماوات والأرض، وأن هناك تقديراً ظاهراً، وقضاءً خفياً، ويضرب القرآن مثلًا من هذه الحقيقة بغلبة الفرس على الروم في أدنى الأرض، كيف أنها جرت ضمن تقديرات الخليقة، إلّا أنه ينبئنا بقضاء الله الذي لا يرد، وبنصر الله، وهذا وعد إلهي لا يخلف، بيد أن أكثر الناس لا يعلمون سوى الظاهر من الحياة الدنيا (الآيات: ١- ٧).
وأعظم ما يجهله أغلب الناس من الحياة، أن الله خلقها بالحق وأجل مسمى، ولذلك ترى الظالمين قد دُمِّروا حين خالفواالحق، لكن عندما حان أجلهم، بالرغم من شدة قوتهم وعظيم عمرانهم (الآيات: ٨- ١١).
باء: ويتصل هذا المحور بالمحور الثاني، ألا وهو مسؤولية الإنسان عن أفعاله دون أن يقدر الشركاء المزعومون على نجاته من جزاء السيئات.
ويطول الحديث حول هذا المحور (الآيات: ١٢- ١٦) و (الآيات: ٢٨- ٤٥)، حيث يبين القرآن أن المجرمين يبلسون عند قيام الساعة، وأن الناس يومئذ يتفرقون بين صالحين يجزون وكافرين يحضرون في العذاب.
ويحتج الذكر وجدانياً لوحدانية الرب وضرورة إخلاص الدين له وتطهيره من دنس الشرك، ويحذر من الشرك في السياسة باتباع القادة الذين لم يأمر الله باتباعهم، ومن الشرك في الاجتماع بالتحزب، والتوسل بغير الله، ومن الشرك في الاقتصاد بالاستئثار بالثروة وعدم إنفاقها في سبيل الله، وكذلك بالربا الذي لا يربو عندالله (الآيات: ٢٩- ٣٩).