من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤ - الشرك بين التبرير الثقافي والآثار الاقتصادية
الشرك بين التبرير الثقافي والآثار الاقتصادية
أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (٣٥) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (٣٦) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (٣٨) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا [١] فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ (٣٩)
هدى من الآيات
بعد أن يبين القرآن أثر الشرك في الدرس الماضي، حيث إن الشرك يبث الخلاف، ويكرس الصراع، ويفرق الديانات، ينسق في هذا الدرس أساسين يعتمد عليهما المشركون.
الأول: التبرير الشرعي للشرك، وذلك بالاعتقاد بأن ربنا سبحانه قد خول هذه الفئة أو تلك بشؤون الدنيا أو الدين، من دون إقامة دليل صادق على هذا الادعاء.
الثاني: التبرير الاقتصادي بزعم أن الأنداد يملكون للناس رزقا، ويعالج السياق خلفية هذا الزعم النابع من الجهل بالله، والقنوط من روحه عند الضراء، والكفر بفضله- غروراً- في السراء.
وهكذا يعيش الإنسان بين خطرين
الرجاء المفرط حال النعمة، واليأس القاتل عند البلاء، بينما الرجاء واليأس يجب أن يتعادلا عند الإنسان.
[١] ليربوا: ليزيد ذلك الربا.