من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - فأقم وجهك للدين حنيفا
واحد في مقام المسؤولية، ولكن في مقام العمل يعمل مع الآخرين، فالإنسان مسؤول أمام الله لوحده، وكل نفس مسؤولة عن نفسها.
إن الله طلب منا الالتزام بالصراط المستقيم عبر إقامة الوجه لدينه، واتباع فطرته التي غرسها فينا، ولكن كيف يتم ذلك، وكيف نحافظ عليهما؟ يقول ربنا سبحانه مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ.
فأنت مؤمن بدينك وبدافع فطرتك، إنك عندما تذهب إلى المسجد مثلا تجد هناك أمثالك، فأنت وهم تكونون مجتمعا، فأنيبوا إلى الله، وهناك نظرية تقول: إن الإيمان يتبلور في مجتمع، وليس الفرد بوحده قادر على أن يترجم دين ربه لوحده، فالله يدفع الناس بعضهم ببعض كي يحوطون هذا الدين.
والإنابة إلى الله، وتقواه، وإقامة الصلاة ضابط لمسيرة الإنسان وتحوطه أن ينزلق، فالمجتمع يسحبنا يمينا ويسارا، ولكن الإنابة إلى الله وتقواه، وإقامة الصلاة تجعلها على الطريق المستقيم.
وهناك فرق بين إقامة الصلاة وبين الإتيان بالصلاة، فإقامة الصلاة هو الالتزام بحدودها.
عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنه قال
(وحَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى الله عَزَّ وجَلَّ وأَنْتَ فِيهَا قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيِ الله عَزَّ وجَلَّ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ قُمْتَ مَقَامَ العَبْدِ الذَّلِيلِ الحَقِيرِ الرَّاغِبِ الرَّاهِبِ الرَّاجِي الخَائِفِ المُسْتَكِينِ المُتَضَرِّعِ المُعَظِّمِ لِمَنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسُّكُونِ والوَقَارِ وتُقْبِلَ عَلَيْهَا بِقَلْبِكَ وتُقِيمَهَا بِحُدُودِهَا وحُقُوقِهَا) [١].
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال
(إِذَا اسْتَقْبَلْتَ القِبْلَةَ فَانْسَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا والخَلْقَ ومَا هُمْ فِيهِ (وَاسْتَفْرِغْ قَلْبَكَ مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُكَ عَنِ الله) وعَايِنْ بِسِرِّكَ عَظَمَةَ الله واذْكُرْ وُقُوفَكَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ ورُدُّوا إِلَى الله مَوْلَاهُمُ الحَقِّ وقِفْ عَلَى قَدَمِ الخَوْفِ والرَّجَاءِ فَإِذَا كَبَّرْتَ فَاسْتَصْغِرْ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ العُلَى والثَّرَى دُونَ كِبْرِيَائِهِ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى إِذَا اطَّلَعَ عَلَى قَلْبِ العَبْدِ وهُوَ يُكَبِّرُ وفِي قَلْبِهِ عَارِضٌ عَنْ حَقِيقَةِ تَكْبِيرِهِ قَالَ يَا كَاذِبُ أَ تَخْدَعُنِي وعِزَّتِي وجَلَالِي لَأَحْرِمَنَّكَ حَلَاوَةَ ذِكْرِي ولَأَحْجُبَنَّكَ عَنْ قُرْبِي والمُسَارَّةَ بِمُنَاجَاتِي واعْلَمْ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَى خِدْمَتِكَ وهُوَ غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِكَ ودُعَائِكَ وإِنَّمَا دَعَاكَ بِفَضْلِهِ لِيَرْحَمَكَ ويُبْعِدَكَ مِنْ عُقُوبَتِهِ)[٢].
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٦١٨.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٩٥.