من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون
ثانياً: أنه قد يدع الظالم يوغل في ظلمه في الدنيا فنعرف أن هناك دارا أخرى يجازي فيها الظالم و ينتصر منه للمظلوم.
وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فإن كان هنالك جزاء سيئ فهو أعمالكم التي تجسدت. أرأيت الذي يشرب ماءً قذرا فيمرض، هل ظلمه الطبيب الذي نهاه وحذره من العاقبة، أم إن مرضه هو ذات الماء القذر الذي شربه؟.
[٥٥] أما أصحاب الجنة الذين فازوا بصحبة الجنة وامتلاكها ووراثتها في الدنيا بأعمالهم، فهم في شغل عما يجري في الطرف الآخر عند أهل النار فلا يحزنهم شيء ولا يفزعهم.
إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ والشغل بذاته نعمة لأنه ينشط الجسم، وينفس عن النفس، إلا إن الاشتغال بما يفكه أعظم نعمة وأشد راحة.
[٥٦] بماذا يشتغل هؤلاء في الجنة، وكيف يقضون ساعاتهم التي لا تنتهي، ولماذا لا يملون؟.
يبدو أن أعظم اللذات البشرية الاشتغال بالأزواج المطهرة، لأنه إنس معنوي، وسكن روحي، ولذة جسدية هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ فهم في ظلال يحسون بالسكن، وهم على الأرائك يستريحون بلا تعب، وهم متكئون لأنه لا يشغلهم شيء يتحفزون لأدائه، فهم في كامل الراحة، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه واله قوله (عن صفة أهل الجنة)
(والمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الحَوْرَاءِ وسَاعَةً مَعَ الآدَمِيَّةِ وسَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِهِ عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) [١].
[٥٧] وبعد لذة الإنس مع الأزواج في مقعد مريح تأتي لذة الطعام، وأفضل الطعام ما يتفكه به الفرد بعد قضاء حاجته الضرورية من الطعام، لأن أصحاب الجنة لا يعدمون الطعام حتى يحسوا بالجوع ويتألموا به حينا من الوقت مثلما البشر في الدنيا.
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ فكل ما تشتهيه أنفسهم يجدونه أمامهم.
[٥٨] وأعظم النعم جميعا نعمة الحضور عند رب الرحمة الحنان الكريم. فأي نعمة أسمى من الجلوس عند المليك المقتدر، وتلقي السلام القولي منه، بالإضافة إلى حالة السلام التي يعيشون فيها، ذلك أن حالة الأمن والسكينة والسلام الفعلي هي من نعم الجسم غالبا بينما السلام القولي نعمة للروح أيضا سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ.
[١] الكافي: ج ٨، ص ٩٩.