من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - قالوا طائركم معكم
ثم إن مبادرة الرسول- أي رسول- بالعمل بما يدعو الناس إليه من مكارم الأخلاق، وحسن الفعال تشهد على صدقه.
[٢٢] ثم إن محتوى دعوة المرسلين شاهد صدق لهم، فهم يدعوننا إلى الله الذي أخذ علينا ميثاقا في عالم الذر بالإيمان به، الله الذي أودع قلوب البشر فطرة الإيمان به، الله الذي تابع نعمه علينا، وتأمرنا عقولنا بضرورة شكره؟
إن دعوة الأنبياء ليست إلى أنفسهم ولا إلى عنصر أو حزب أو طائفة، إنما هي إلى الله الذي لاشك فيه، و الذي فطر الجميع على سواء.
وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إذا كانت هذه حقيقة رسالات النبيين فلماذا نكفر بهم؟! وماذا يملك من فقد ربه الذي خلقه وإليه المعاد؟!.
وهكذا نجد هذا الصديق العظيم لم يدع فقط إلى اتباع المرسلين، بل شارك في الدعوة إلى محتوى رسالاتهم، وهو التوحيد.
[٢٣] ثم ندد بالشركاء المزعومين، وبين أن أساس عبادتهم باطل ءأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً؟!.
فإذا خضع لسلطة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية من دون الله، فلكي تعطيه الأمن والسلام، ولكي توفر له الحماية من ذنوبه أمام غضب الرب، فهل تفعل الآلهة شيئا من ذلك؟! كلا .. إِنْ يُرِدْنِي الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنقِذُونِ فلا يخفف العذاب عنه بسبب عبادته للآلهة من دونه، بل ذات العبادة جريمة نكراء يعاقب عليها الله، ولا تستطيع الآلهة إنقاذ المشرك منه.
[٢٤] إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ لو تركت عبادة الفاطر الذي إليه النشور، والقاهر على عباده، إلى عبادة الآلهة التي لا تضر ولا تنفع.
والضلال المبين هو: الضلال الواضح الذي لا ريب في ضلالته.
[٢٥] ثم أعلن للملأ جبهته التي انتمى إليها، وتحداهم بإعلان براءته منهم، فقال إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ولعله أبلغهم بذلك بعد أن رفض المعاندون قبول نصيحته، وهددوه بإنزال العقوبة عليه كما هددوا المرسلين من قبل، ولكنه استقام، وأمرهم بأن يسمعوا شهادته بوحدانية الرب بلا لبس. ولا ريب أن من الحجج البليغة على صحة الدعوة، إيمان صاحبها الذي لا يتزلزل، وتحديه العالم بها.