من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - الإطار العام حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
الإطار العام: حقيقة الرسالة ركيزة الحياة
بعد القسم بالشأن العظيم الذي هو للقرآن الحكيم، يخاطب ربنا سيد الخلائق (يس) محمد صلى الله عليه واله بأنه من المرسلين، وأنه على صراط مستقيم، وأن الكتاب تنزيل من رب عزيز رحيم، ويهدف إنذار قوم جاهلين بما انذرآباؤهم من قبل، ثم أضحت قلوب أكثرهم كالصخر لا تقبل الإيمان. أرأيت الذي وضعت على عنقه الأغلال، حتى أصبح مقمحاً، مرفوع الرأس إلى الأعلى حتى لا يرى شيئاً؟ هل يقدر على النظر!، أم الذي وضع سداً منيعاً أمامه وخلفه، وحجبت بصره غشاوة فهل يبصر؟ كلا؛ كذلك لا ينتفع هؤلاء بالإنذار، فسواء أنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون. (الآيات: ١- ١٠).
فلمن القرآن إذن؟.
إنما هو ينذر من يتبع الذكر، ويهتدي ويطيع آيات القرآن، ويخشى الرحمن بالغيب. وهذا يتجنب المهالك التي تنذر بها، ويبشره الله بمغفرة لذنوبه السابقة وهفواته، وبأجر فيه الرزق والكرامة. ويأتي كمال الجزاء في الآخرة، حيث يحيي الله الموتى، وقد كتب من قبل ما قدموه لحياتهم هناك وما خلفوه وراءهم من آثار، وكل شي ء قد أحصي في إمام مبين (الآيات: ١١- ١٢).
وهذه الرسالة جاءت على سنة رسالات الله السابقة، ويضرب القرآن مثلًا من أصحاب القرية حين جاءها المرسلون، ثم يمضي في بيان شبهاتهم الواهية، ويردها
أولًا: على لسان الأنبياء عليهم السلام.
ثانياً: على لسان واحد ممن هداهم الله للإيمان، وأدخله جنته. فقال: ياليت قومي يعلمون. وأهلك الله قومه من بعده بصيحة، وتحسر على العباد الذين لا يبعث إليهم رسول