من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٧ - إنما يخشى الله من عباده العلماء
يَرْضَ بِحُكْمِ الفَاسِقِينَ إِلَّا مَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ وَدِينِهِ وَلَمْ يَجِدْ أَعْوَانا) [١].
ونستوحي من هذا النص: أن لذرية رسول الله صلى الله عليه واله المصطفين للقيادة مسؤوليات أكبر، فالظالم نفسه منهم هو الذي تستوي حسناته وسيئاته، ولا يدعو إلى ضلال كما جاء في حديث آخر
(الظَّالِمُ لِنَفْسِهِ الَّذِي لَا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى ضَلَالٍ وَلَا هُدًى)
[٢]. ولعل في كلمة (لِنَفْسِه) شهادة على ظلم لا يتجاوز نفسه إلى الآخرين.
أما الشاهد على أن الآية تعني مثل هؤلاء فهو الرواية التالية التي تدل على أن جميع هؤلاء في الجنة .. هكذا استدل الإمام الرضا عليه السلام للمأمون العباسي حينما سأله عن الآية. لنستمع إلى تحاورهما
عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: (حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام مَجْلِسَ المَأْمُونِ بِمَرْوَ وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَقَالَ المَأْمُونُ: أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَقَالَتِ العُلَمَاءُ: أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الأُمَّةَ كُلَّهَا. فَقَالَ المَأْمُونُ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا الحَسَنِ!. فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام
لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ العِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ
. فَقَالَ المَأْمُونُ: وَكَيْفَ عَنَى العِتْرَةَ مِنْ دُونِ الأُمَّةِ؟. فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام
إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الجَنَّةِ لِقَوْلِ الله عَزَّ وَجَلَّ
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ
ثُمَّ جَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ فِي الجَنَّةِ فَقَالَ
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ الآيَةَ
فَصَارَتِ الوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ) [٣].
وهناك تفسيران آخران
الأول: أن المراد بالظالم هو الكافر.
الثاني: أن المراد مجموع الأمة.
وهذا مخالف لاجتماعهم في الجنة مع أن بعضهم من أهل الكبائر ومن وعد الله لهم بالنار لسفك الدم الحرام وما أشبه.
[١] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٢١٤.
[٢] بحار الأنوار: ج ٢٣، ص ٢١٥.
[٣] بحارالأنوار: ج ٢٥، ص ٢٢٠.