من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٤ - لله العزة جميعا
الأجنحة للطير.
وتتجلى هذه الحقيقة في الحياة الاجتماعية بأن الكلمة الطيبة والعمل الصالح يرفعان المجتمع إلى الأعلى دائما حيث العزة الإلهية. كيف يتم ذلك؟
كما القارب يسير مع التيار كذلك الحياة تسير مع السنن الحاكمة عليها، فمن مشى مع تلك السنن حملته الحياة إلى الأعلى، ومن عارضها خاب سعيه وبارت خطته.
فالحقد والبغضاء والتهمة والعداوة تفصم عرى المجتمع، وقد بنى الله الحياة على أساس الوحدة لا التفرقة، فتيار الحياة يجري باتجاه التجمع، وهل يصعد ذلك التيار إليه سبحانه؟! كلا .. إنما الصاعد إليه الحب والتعاون والإيثار.
إن الكون قائم على أساس البناء لا الهدم، وإن الذي يبني يتقدم على الذي يهدم لأن سنن الله تؤيد الذين يبنون، ويخطئ أولئك الذين يمكرون السيئات، ويعتقدون أن باستطاعتهم أن يتقدموا بها، فليس هؤلاء فقط لا يصعدون إلى الله، ولا ينالون من عزة الله شيئا، بل لهم عذاب شديد.
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ المكر هو الحيلة، ومن يعيش عليها لا يفلح، وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ؛ عملك الصالح يرفعه الرب، ومكر أولئك ينزله، ويبور أي يفسد، وكثير من الناس الذين يبتزون الناس، كالمحتالين، نجدهم ربما يربحون مرة ربحا خياليا، ولكنهم بالتالي يخسرون.
والعزة يعني أن تبحث عن الطريق القويم، فتمشي فيه، وآنئذ سوف تجد أن سنن الحياة كلها تخدمك.
[١١] ويؤكد السياق شمول تدبير الله لشؤون الإنسان، ويبين كيف تجري تقلبات حياة البشر على كف تقدير الله سبحانه، فلقد خلقنا من تراب أولًا ثم من نطفة ثم خلق لنا أزواجا، ورزقنا ذرية، لا نعرف جنس الحمل ولا تقديراته.
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً حتى تستأنسوا إلى بعضكم.
وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ لأنك في لحظات الجنس قد لا تفكر في شيء، ولكن الله يعلم ما تحمل كل أنثى. أهو ذكر أم أنثى، كما يعلم ماذا يؤول إليه مصيره.
وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ كم يكون عمر هذا المولود؟