من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٤ - الملائكة رسل الله
مقاليد الأمور بيده، فإذا فتح للناس رحمة فلا أحد يمسكها، وإذا أمسكها فلا أحد يرسلها، فهو العزيز الحكيم، وهو الذي يرزق الناس من السماوات والأرض، ومن نعمه الظاهرة رسالاته التي يكذب بها الناس عادة، ولكن الأمور ترجع إلى الله سبحانه فلا يجوز أن نغتر بزينة الدنيا أو بتضليل الغرور، ويحذرنا الرب من الشيطان، ويدعونا إلى عداوته، لأنه يدعو حزبه إلى عذاب السعير.
هكذا نتلو في الدرس الأول من سورة فاطر التذكرة بالأصول الثلاثة: التوحيد، والرسالة، واليوم الآخر.
بينات من الآيات
بسم الله الرحمن الرحيم نزلت البسملة مع جبرائيل كلما نزلت سورة، وكان الأصحاب يعلمون نهاية السورة إذا نزلت البسملة.
وقد أكدنا: أن اسم الله يعني الصفات الجلالية والجمالية التي يذكر بها، كصفة العزة، والقدرة، والعظمة من الصفات الجلالية، وصفة الرحمة، والغفران، والخلق، والرزق من الصفات الجمالية، ولقد خلق ربنا بهذه وتلك الخليقة، فلولا رحمة الله، وقدرته، وعلمه ما وجدت.
فلو كان ربنا مقتدرا، ولم يكن رحيما، لم يكن ليخلق الخلق، ولماذا يخلقه؟ بلى؛ لقد خلقنا برحمته فقال تعالى وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود: ١١٨- ١١٩].
سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ الله عليه السلام: عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ قَالَ عليه السلام
خَلَقَهُمْ لِيَأْمُرَهُمْ بِالعِبَادَةِ
. قَالَ- الراوي-: وسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ قَالَ عليه السلام
خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ رَحْمَتَهُ فَيَرْحَمَهُمْ) [١].
وهكذا على البشر التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى، والبسملة أعظمها، فبرحمته التي وسعت كل شيء الرَّحْمَنِ وبرحمته الدائمة التي لا تزول الرحيم نستعين في أعمالنا.
[١] الْحَمْدُ لِلَّهِ لا حمد لأحد إلا مجازا، أما الحمد حقا فهو لله، إذ هو الخالق الرازق.
[١] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٨٤.