من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٢ - وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه
وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى بلى، من الممكن أن يكون المال والأتباع وسيلة لرضى الرب، وذلك إذا بعث الإيمان في القلب، وتحول إلى أعمال الخير والصلاح، فعمر بالمال الحرث والنسل، واستخدمت القوى البشرية للدفاع عن المستضعفين وإحقاق الحق، ومتى صار أصحاب المال والأتباع بهذا المستوى عظم شأنهم عند ربهم بزيادة الخير لهم في الدنيا، وأعطاهم الجنان والأمن في الآخرة.
إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا لإيمانهم من جهة، ولعملهم من جهة أخرى.
وفي تفسير القمي قال: ذكر رجل عند أبى عبد الله عليه السلام الأغنياء ووقع فيهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام
(اسْكُتْ فَإِنَّ الغَنِيَّ إِذَا كَانَ وَصُولًا لِرَحِمِهِ وبَارّاً بِإِخْوَانِهِ أَضْعَفَ اللهُ لَهُ الأَجْرَ ضِعْفَيْنِ لِأَنَّ اللهَ يَقُولُ وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وهُمْ فِي الغُرُفاتِ آمِنُونَ) [١].
أما جزاء الآخرة فهو الأمن من فزع يومئذ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ.
[٣٨] كان هذا جزاء الغني حينما يستخدم قدراته المادية والبشرية في سبيل إعلاء كلمة ربه، أما إذا كان الغنى طريقا للجحود، ولحرب الرسالات الإلهية، فليس جزاؤه سوى العذاب الشديد.
وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا وهي القرآن، وما يتصل به من الحقائق المعنوية والمادية كالقيادات وآيات الطبيعة.
مُعَاجِزِينَ أي يجعلونها عاجزة عن بيان الحقيقة، عبر إثارة الشبهات الزائفة حولها، أو تفسيرها على غير وجهها.
أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ أرادوا ذلك أو رفضوه.
وتتضمن الآية الكريمة معنيين
الأول: أن المعاند الذي قرر الكفر بالله، والسعي من أجل تحريف آياته ذاتها، أو تأويل دلالاتها، فإنه حتى لو قرأ القرآن أو بحث عن الحقائق فليس للإيمان بها وإنما للبحث عن وسيلة لردها ومعارضتها.
[١] وسائل الشيعة: ج ٩، ص ٤٧٦.