من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - صورتان لحضارتين
صورتان لحضارتين
فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ [١] تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ [٢] فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (١٤) لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ [٣] وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَى أُكُلٍ خَمْطٍ [٤] وَأَثْلٍ [٥] وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (١٧) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّاماً آمِنِينَ (١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩).
هدى من الآيات
يبدو أن سورة سبأ تتمحور حول علاقة الإنسان بالحضارة، حيث تعرض آياتها نموذجين منها، يتمثل الأول في قصة آل داود الذين اتخذوا الملك وسيلة لعمارة الأرض، وإصلاح الناس،
[١] دابة الأرض: الدابة عموم ما يدب على الأرض، والمقصود بها هنا هي الأرضة.
[٢] منسأته: والمنسأة العصا الكبيرة التي يسوق بها الراعي غنمه، ولعل المقصود بها هنا الصولجان باعتبار سليمان ملكاً.
[٣] سيل العرم: السيل العظيم الشديد، وقيل العرم اسم للجُرذ الذي ثقب السكر، كما قيل أنه المطر الشديد.
[٤] خمط: كل شجر له شوك، والمراد مرٌّ بشعٌ.
[٥] أثل: الأثل الشجر الذي لا ثمر يؤكل له كالسمر.