من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - اعملوا آل داود شكرا
على إطعام جيشه في أوان صغيرة لكثرتهم [١].
وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ والراسية هي الثابتة، مما يدل على أن لسليمان قدورا ثابتة، وأخرى متحركة كان يحتاجها عند حركته وتنقله.
اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ إن أهم عبرة في هذه الآيات الكريمة هي ضرورة الشكر العملي، فقبل أن يكون بيد الإنسان الفضل والخير الإلهي ربما يكون مقبولا منه الشكر القولي وحده، أما بعده فيجب أن يتحول هذا الشكر إلى برنامج عملي ونعني بذلك ثلاثة أمور
الأول: العمل الصالح، كما قال ربنا لنبيه داود وَاعْمَلُوا صَالِحاً، فعلى سبيل المثال يكون الشكر العملي للمال الإنفاق في سبيل الله، والتصدق على الفقراء، وإقامة المشاريع الإسلامية، وبالتالي استخدام هذه النعمة في أهدافها المحددة.
الثاني: الإبقاء والمحافظة على العوامل التي سببت الفضل والنعمة، فالعالم إنما أصبح عالما بسبب الدراسة والقراءة والتفكير والعمل، فشكر العلم هو المحافظة على هذه العوامل، لأنها تحفظ العلم وتزيده.
الثالث: الوصول بالنعمة إلى غايتها وهدفها، وهدف كل شيء في الحياة وسيلة لهدف أكبر حتى يتصل الإنسان بهدفه الأعظم وهو الطاعة والتسليم لله، فالمجاهد يقرأ حتى يتكلم، ويتكلم مع الناس لكي يهديهم، ويهديهم حتى تتكون مجموعة رسالية، وتتكون هذه المجموعة من أجل العمل السياسي والعسكري والثقافي الشامل، وذلك يهدف تغيير الواقع الفاسد، لكي يقوم بدله حكم الله، الذي يدافع عن المستضعفين، ومن ثم يقيم حضارة إسلامية متكاملة، وهكذا .. فالشكر العملي إذن أن ترقى من هدف لآخر أسمى منه.
[١] راجع مجمع البيان في تفسير الآية: ج ٨، ص ٤٩٦.