من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٣ - وكان الله على كل شيء رقيبا
لن يجد وقتا يصرفه في الأمور القيادية الهامة، كالمطالعة، والتفكير، والمبادرة، ووضع الخطط، مما يضعف قيادته (قراراته وخططه) الأمر الذي يعود على الجميع بالضرر، ومن هذا المنطلق نهى الله المؤمنين أن يدخلوا على الرسول إلا بإذن مسبق، ثم إذا جلسوا إليه فواجبهم أن لا يطيلوا استئناسا للحديث معه، أو انتظارا للطعام، ومع ذلك لا بد من التأكيد على أهمية الجانب الجماهيري في القيادة، وأنه من الخطأ أن تنفصل عن الناس.
بينات من الآيات
[٤٩] إذا عقد المؤمن على امرأة، ثم طلقها من قبل أن يمسها، فلا تجب عليها العدة، بل يجوز لها أن تتزوج بعد الطلاق مباشرة، وإذا كان فرض لها مهرا محددا وجب عليه دفع النصف لها، وعند كون المهر محدداً، فإن لها عليه أن يمتعها بأن يدفع لها شيئا من المتاع ذهبا أو مالا أو لباسا مما يجبر كسر شأنها عند قريناتها.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلًا من دون نزاع أو جدل، أو تهمة يلقيها كل طرف على الآخر، تبريرا للفرقة، أو تشفيا من صاحبه، وهذا الأمر ينبغي أن ينسحب على جميع العقود والمعاملات الاجتماعية والمالية وغيرهما.
[٥٠] ثم ينتقل السياق لبيان بعض أحكام الزواج بالنسبة للرسول صلى الله عليه واله فالزواج من الشؤون البشرية التي ينبغي للأنبياء الاهتمام بها، باعتبارهم الأسوة للناس في سائر الجوانب حتى الاجتماعية منها، فليس من الصحيح أن يجد الرسول غضاضة ولا حرجا في الزواج لكونه نبيا أو قائدا، وهذا ما أكدته الآية الكريمة مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ [الأحزاب: ٣٨]. والزواج الذي يحل للرسول صلى الله عليه واله على أنواع ثلاثة
الأول: ما يلتقي فيه مع الناس من جهة، ويختلف معهم من جهة أخرى، وهو الزواج العام فتحل المرأة للرسول كما لسائر المؤمنين بعد العقد والمهر، بينما يختلف الرسول عن غيره في جواز زواجه بأي عدد شاء من دونهم، إذ لا يحل لهم الزواج الدائم بأكثر من أربع نساء يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَ.
وعن الحلبي عن أبي عبدالله عليه السلام قال: (سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ قُلْتُ كَمْ أُحِلَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ؟ قَالَ عليه السلام
مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ)[١].
[١] الكافي: ج ٥، ص ٣٨٧.