من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢ - فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون
والشفاعة لهم.
والواقع: أن فطرة الإنسان تهديه لى أنه ضعيف عاجز وبحاجة إلى من يركن إليه، والشيطان يضله عن ربه، ويغويه إلى الشركاء، ويزعم له أنهم هم الركن الذي يمكنه الاعتماد عليهم، فيحجبه بذلك عن ربه، وإذا سقط الشركاء عن عينه، وعرف أنهم لا يضرون ولا ينفعون سقط عنه حجاب كثيف كان يمنعه عن رؤية الحق ومعرفة الرب.
وفي يوم القيامة يتبين للمشركين مدى ضلالة الاعتماد على الشركاء، حيث لا يشفعون لهم ولا ينصرون.
وليس فقط لا ينفعونهم، بل ويتبرؤون منهم، وآنئذ فقط يعرفون أن ضغط الهوى والمجتمع والطاغوت لم يكن حقيقة بل وهما وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ.
[١٤] وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فريقين، بعكس ما كانوا في الدنيا مختلطين.
[١٥] فريق في الجنة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ الروضة: هي المكان الذي تكثر خضرته وطيبه. ويحبرون: (من أصل حبر) بمعنى نضرة النعيم في وجوههم. أوليس تغمرهم حالة الرضا، وتحيط بهم ألوان النعم، فتنعكس على وجوههم انبساطا وبشرا؟!.
وقد أولت الكلمة هذه بأمرين
الأول: الإكرام، كما جاء في تفسير علي بن إبراهيم [١].
الثاني: التلذذ بالسماع، كما روي عن رسول الله صلى الله عله واله أنه قال
(مَا مِنْ عَبْدٍ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلَّا وَيَجْلِسُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ ثِنْتَانِ مِنَ الحُورِ العِينِ تُغَنِّيَانِهِ بِأَحْسَنِ صَوْتٍ سَمِعَهُ الإِنْسُ وَالجِنُّ وَلَيْسَ بِمِزْمَارِ الشَّيْطَانِ وَلَكِنْ بِتَمْجِيدِ الله وَتَقْدِيسِه) [٢].
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عله واله يُذَكِّرُ النَّاسَ فَذَكَرَ الجَنَّةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الأَزْوَاجِ وَالنَّعِيمِ وَفِي القَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا لِرُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ الله هَلْ فِي الجَنَّةِ مِنْ سَمَاعٍ؟. قَالَ صلى الله عله واله
نَعَمْ يَا أَعْرَابِيُّ إِنَّ فِي الجَنَّةِ لَنَهَراً حَافَتَاهُ أَبْكَارٌ مِنْ كُلِّ بَيْضَاءَ يَتَغَنَّيْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ تَسْمَعِ
[١] تفسير القمي: ج ٢، ص ١٥٣.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٢، ص ١٤٣.