من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون
حجة يوم القيامة، وقد بينت الأحاديث التالية جانبا من احتجاج الرب لعباده يوم القيامة، مما يفحم المجرمين والمذنبين.
١- عن المفيد، عن ابن قولويه، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن هارون، عن ابن زياد قال: (سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَقَدْ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَقَالَ عليه السلام
إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَ كُنْتَ عَالِماً؟. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: لَهُ أَ فَلَا عَمِلْتَ بِمَا عَلِمْتَ!. وَإِنْ قَالَ: كُنْتُ جَاهِلًا. قَالَ: لَهُ أَ فَلَا تَعَلَّمْتَ حَتَّى تَعْمَلَ!. فَيَخْصِمُهُ وَذَلِكَ الحُجَّةُ البَالِغَةُ) [١].
٢- وروى معاوية بن عمار قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
(إِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَكُونُ فِي المَحَلَّةِ فَيَحْتَجُّ اللهُ عَزَّ وجَلَّ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى جِيرَانِهِ
[بِهِ]
فَيُقَالُ لَهُمْ أَلَمْ يَكُنْ فُلَانٌ بَيْنَكُمْ أَلَمْ تَسْمَعُوا كَلَامَهُ أَ لَمْ تَسْمَعُوا بُكَاءَهُ فِي اللَّيْلِ فَيَكُونُ حُجَّةَ الله عَلَيْهِمْ) [٢].
٣- و روى عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
(تُؤْتَى بِالمَرْأَةِ الحَسْنَاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ الَّتِي قَدِ افْتُتِنَتْ فِي حُسْنِهَا فَتَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِمَرْيَمَ عليه السلام فَيُقَالُ أَنْتِ أَحْسَنُ أَوْ هَذِهِ قَدْ حَسَّنَّاهَا فَلَمْ تُفْتَتَنْ ويُجَاءُ بِالرَّجُلِ الحَسَنِ الَّذِي قَدِ افْتُتِنَ فِي حُسْنِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي حَتَّى لَقِيتُ مِنَ النِّسَاءِ مَا لَقِيتُ فَيُجَاءُ بِيُوسُفَعليه السلام فَيُقَالُ أَنْتَ أَحْسَنُ أَوْ هَذَا قَدْ حَسَّنَّاهُ فَلَمْ يُفْتَتَنْ ويُجَاءُ بِصَاحِبِ البَلَاءِ الَّذِي قَدْ أَصَابَتْهُ الفِتْنَةُ فِي بَلَائِهِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَدَّدْتَ عَلَيَّ البَلَاءَ حَتَّى افْتُتِنْتُ فَيُؤْتَى بِأَيُّوبَ عليه السلام فَيُقَالُ أَ بَلِيَّتُكَ أَشَدُّ أَوْ بَلِيَّةُ هَذَا فَقَدِ ابْتُلِيَ فَلَمْ يُفْتَتَنْ) [٣].
[١٣] وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ يشفعون لهم حيث تسقط آنئذ تلك التصورات بأن الشركاء سيشفعون لهم. والشريك هو الذي يظن البشر أنه كما الله قادر عليم وغير ذلك، بيد أنه عندما يشرك الإنسان بالله فمن الطبيعي أن يتشبث بالشركاء، لأنه لا يترك ربه إلا بضغط من الشركاء، سواء كان الطاغوت أم الهوى أم المجتمع، وعموما كل من يستمد منهم الإنسان التشريعات، فيحلون له ويحرمون بغير هدى من الله.
ولكن ماذا عسى أن ينفعه الشركاء؟!.
في ذلك اليوم الرهيب لا يقف أحد من الشركاء إلى جانب المجرمين للدفاع عنهم
[١] بحار بحار: ج ١ ص ١٧٧.
[٢] الكافي: ج ٨ ص ٨٤.
[٣] الكافي: ج ٨ ص ٢٢٨.