من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
النيل منهم لقاء المال والجاه، أما الآن فبإمكان الجميع أن ينظروا للتاريخ نظرة واضحة مجردة ليكتشفوا دور أهل البيت في التاريخ الإسلامي، وإذ أنزل الله هذه الآية فيهم فلعلمه بأنهم سوف يجسدون الحق في حياتهم، من خلال اقتدائهم بالرسول، وتربيته لهم، وهو الذي ربى البشرية ودفعها دفوعات حضارية، لا زالت تتقدم بسببها إلى اليوم وغد، ونتساءل: أوليس الرسول قادرا على أن ينقل تلك الروح إلى أولاده؟
إن علماء النفس والتربية والاجتماع يجمعون على أن الأب يؤثر في أولاده مرتين: مرة من خلال التربية، ومرة من خلال الوراثة- هذا بغض النظر عن العامل الغيبي الذي يختص به أهل بيت النبوة- ونحن من مجمل دراستنا للتاريخ، ومعرفتنا بهذه العلوم، وواقع حياة الرسول وسيرته، وحياة أهل البيت وسيرتهم نستطيع أن نكتشف بأن تلك الرسالة امتدت بعد الرسول في أهل بيته وخاصة الأئمة عليهم السلام.
وهو لم يأل جهدا في بيان هذه الحقيقة، فلم يدع مناسبة إلا وأكد فيها منزلة أهل البيت عند الله وعنده.
كما يرويه أحمد بن حنبل في مسنده، عن زيد بن ثابت قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله
(إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْض) [١].
عن ابن عباس قال: وقال صلى الله عليه واله
(مَنْ دَانَ بِدِينِي وَسَلَكَ مِنْهَاجِي وَاتَّبَعَ سُنَّتِي فَلْيَدِنْ بِتَفْضِيلِ الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِي فَإِنَّ مَثَلَهُمْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيل) [٢].
وقال صلى الله عليه واله
(إِنَّمَا مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ كَمِثْلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ وَمَثَلُ بَابِ حِطَّةٍ مَنْ دَخَلَهُ نَجَا وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْهُ هَلَك) [٣].
وفي الأثر أنه صلى الله عليه واله كان يطرق باب دار علي وفاطمة عليها السلام ويقول
(الصَّلَاةَ أَهْلَ البَيْتِ)
[٤]. ثم يقرأ الآية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً، بصوت عال عند الفجر، استمر لذلك ستة أشهر، وكان هدفه أن يسمع جميع الناس بذلك الأمر، ولم يكن هذا التأكيد من رسول الله صلى الله عليه واله بدافع العاطفة والشفقة على
[١] مسند أحمد بن حنبل: ج ٥، ص ١٨١.
[٢] الأمالي للشيخ الصدوق: ص ١٣٣.
[٣] الأمالي للشيخ الطوسي: ص ٦٠.
[٤] بحار الأنوار: ج ٣٥، ص ٢٢٣