من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون
ضغط شهواته وأهوائه، أو بضغط الآخرين كالمجتمع والطاغوت، ويتخلص من الآثار التي تتحول بمرور الوقت إلى حجاب غليظ يحجبه عن الحقيقة.
الجواب نجده في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال وهو يوصي أصحابه بالصلاة
(شَبَّهَهَا رَسُولُ الله صلى الله عله واله بِالحَمَّةِ تَكُونُ عَلَى بَابِ الرَّجُلِ فَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنْهَا فِي اليَوْمِ واللَّيْلَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَمَا عَسَى أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِ مِنَ الدَّرَنِ) [١].
فالصلاة تغسل ذنوب البشر، ولهذا السبب يذكرنا ربنا سبحانه في آخر هذا الدرس بأوقات الصلاة.
بينات من الآيات
[١١] لكي لا يسترسل الإنسان في ارتكاب السيئات فتنتهي به إلى العاقبة السوأى يذكره الرب سبحانه بالساعة، حين يقدم الناس للحساب بين يدي الله العليم القدير.
وبإيجاز بليغ يبين السياق الحجة على الساعة: أوليس الله قد بدأ الخلق؟ فهو إذا يعيده كما بدأه، وهنالك يرجع الناس إليه للحساب اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يعيد الخلق بعد الفناء ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني حين تعودون فإنكم تعودون إليه.
ويحتمل أن يكون معنى ثُمَّ يُعِيدُهُ أي يطويه بالفناء، كما نشره بالخلق، ثم إليه يرجعون بالخلق من جديد.
[١٢] وحين الرجوع إلى الله ماذا سيكون مصير المجرمين؟
في ذلك اليوم يلوذ المجرمون- الذين طالما برروا بألسنتهم الحادة جرائمهم- إلى الصمت البائس، لأن الحزن الناشئ من اليأس قد أحاط بقلوبهم وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
جاء في القاموس [٢] أن المبلس: (من لا خير عنده أو عنده إبلاس)، وفي مفردات الراغب [٣]: (الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس .... ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت، وينسى ما يعنيه، قيل: أبلس فلان إذا سكت، وإذا انقطعت حجته).
وربما السبب في سكوت المجرمين الناشئ من حزنهم ويأسهم هو: أن الله لا يترك لأحد
[١] وسائل الشيعة: ج ٤، ص ٣٠.
[٢] القاموس المحيط: ج ٢، ص ٢٠١.
[٣] مفردات غريب القرآن: ص ٦٠.