من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
ومعتقداتهم، ومن الرسول لأنه زعيم الإسلام، والقيادة المضادة لهم، ومن المسلمين لخروج أكثرهم عن طاعتهم، ولما ألحقوا بهم من هزائم في غزوات سابقة كغزوة بدر.
٢- الانتصار وجمع الغنائم من المسلمين، سواءً كانت الغنائم أموالا أو أناسا يسترقونهم، وعموما فإن المشركين كانوا يشعرون بأن المدينة- بعد هجرة الرسول إليها- خرجت من تحت سيطرتهم، فلعلهم كانوا يرجون التمكن منها وإعادتها من جديد لنفوذهم.
ولكن الله أنعم على المسلمين حينما أفشل خطط العدو، فلم يصل إلى أهدافه من جهة، ومن جهة أخرى حينما نصر المؤمنين دون قتال أو خسائر وتضحيات.
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ دون أن يحققوا أهدافهم منهزمين بِغَيْظِهِمْ وحقدهم الذي لم يشفوه، ومن دون غنائم لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً قويا إذ رد الكفار منهزمين مع كثرتهم، وعزيزا إذ نصر المؤمنين، فلو لم ينصرهم في حرب الأحزاب لصاروا أذلة أمام الكفار، ولزالت هيبتهم.
[٢٦] ومن فوائد حرب الأحزاب أنها كشفت أعداء الرسالة الحقيقيين، وجرت المسلمين إلى حرب كان الانتصار حليفا لهم فيها مع بني قريظة.
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ أي أعانوا الكفار على المسلمين مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وهم يهود بني قريظة مِنْ صَيَاصِيهِمْ حصونهم وقلاعهم وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ.
وكان الرعب من الآيات التي نصر بها الرسول صلى الله عليه واله في حروبه ضد الأعداء، ولا ريب أن الهزيمة المعنوية والنفسية تنتهي إلى الهزيمة العسكرية، فالرسول يصبح الحاكم المطلق للجزيرة، يهابه الجميع، ويخافون سطوته لأنه يعبئ جيشا لمحاربة الروم- الدولة العظمى في ذلك العصر- وفي غزوة أحد حينما ينهزم المسلمون عسكريا، ينزل الوحي على النبي صلى الله عليه واله بأن يجمع المجروحين من جيشه، ويلاحق العدو، فإذا بهم يحسبونه جمع جيشه من جديد لحربهم، فينهزمون بعد الانتصار بسبب الرعب.
وهكذا كان مصير بني قريظة الذين زعموا بأن الرسول ضعيف لأنه لم يحارب قريشاً وأحزابها، ولكنهم سرعان ما وجدوا المسلمين يحاصرون حصونهم، فانهزموا وكانت هزيمتهم بعامل الرعب لا بالسلاح.
فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً وذلك في قصة مفصلة سنتعرض لذكرها في عقب الآية القادمة.