من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٨ - موقف القيادة الرسالية من الأحداث والأشخاص
هدى من الآيات
نجد في هذا الدرس مسألتين هامتين هما
الأولى: تتمة لما مر في الدروس السابقة حول قصة الأحزاب، وكيف أن ربنا نصر المؤمنين، ورد الكافرين يجرون أذيال الهزيمة و الفشل إلى بلادهم مكرهين، وقد خسروا بطلهم عمرو بن ود.
الثانية: حديث حول نساء النبي صلى الله عليه واله.
وهنا يطرح السؤال التالي: ما هي العلاقة بين الفكرتين في السياق القرآني؟ أي ما هي العلاقة بين انتصار المسلمين بإذن الله في الحرب، وبين الوصايا و التعاليم الإلهية لنساء النبي في هذه السورة؟.
والجواب: يبدو أن محور سورة الأحزاب هو القيادة الرسالية في علاقاتها مع الأشخاص والأحداث التي تدور حولها، والآيات تؤكد بأنها مستقيمة على رسالة ربها، لا تلويها الأحداث المتطورة- بما تحمله من ضغوط وإغراءات- ولا يؤثر في مسيرتها الأشخاص الذين يحوطونها لأنها تتبع هدى الله فتحدد موقفها من الأحداث، وتستجيب لما يتفق مع هذا الهدى إذا اقترحه الآخرون، وترفض ما سواه مهما كان صاحب هذا الرأي قريبا أو معتمدا عندها، ومهما كانت الظروف.
ومن أبرز وأهم الحوادث في حياة القيادات هي الحرب، والقيادة الرسالية التي تجسدت يومها- في حرب الأحزاب- في أفضل وأكمل صورها في الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه واله كالجبل الأشم، لا تزلزلها العواصف، بل تتحدى متغيرات الزمان والحرب وفرار المنافقين وتعويقهم، و بالذات هزيمتهم في حرب الأحزاب التي هي أقسى وأشد الحروب خطورة على رسول الله وعلى الأمة الإسلامية آنذاك، من الناحية العسكرية، فالرسالة في أول انطلاقتها، والقيادة كما الأمة في بداية نشأتها وتكونها، وقد جمع الكفار فلولهم من كل حدب وصوب.
صحيح أن غزوة أحد كانت أعمق أثرا من الناحية النفسية على رسول الله صلى الله عليه واله حيث ترك عمه حمزة سيد الشهداء مجندلا، تلوك كبده هند زوج أبي سفيان، كما إن ثلة من أصحابه الخلص لقوا مصرعهم فيها، إلا إن حرب الأحزاب كانت الأشد والأقوى عسكريا، وكان نصر الله للمسلمين في هذه الحرب دليلا واضحا على نصرة الله لعباده المؤمنين، كما إن استقامة القيادة الرسالية المتجسدة في شخص الرسول صلى الله عليه واله يومذاك واستقامة من يحيطون به من صحبه الخلص، دليل على النموذج الأرقى للقيادة التي يجب أن تقاوم الحوادث المتغيرة، والظروف