من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦١ - واتبع ما يوحى إليك من ربك
تواجه الأمة.
تبدأ السورة بحث الرسول على تقوى الله، ثم تذكره ببعض تعاليم الإسلام حول الأسرة، والخطاب بدوره يعني كل مسلم يتلو القرآن ويؤمن به، وتؤكد السورة في مطلعها ضرورة التقوى للرسول (القيادة)، وأن لا يطيع الكافرين والمنافقين، لأن القيادات على نوعين
الأول: القيادة الرسالية.
الثاني: القيادة السياسية.
القيادة السياسية هي تجسيد لمجمل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية التي تعيشها المجموعة التي تظلها هذه القيادة وتشرف عليها، ونجد إشارة لهذه الحقيقة في الحكمة المعروفة: (كما تكونون يولى عليكم)، فالقيادة التي تتحكم في المجتمع صورة أخرى لما هو عليه تتجلى في شخص أو حزب أو جماعة.
أما القيادة الرسالية فهي التي تشرف على الناس، تربية وتعليما، من دون أن تتأثر بسلبياتهم، ومثالها قيادة الأنبياء والأئمة ومن يتبع خطهم. وهذه القيادة تصطدم بعقبة كأداء هي سلبيات المجتمع، فبينما تريد قيادته أن تفرض الرسالة الإلهية باتجاه معين، تضغط عليها المتغيرات اليومية في الاقتصاد والسياسة والمجتمع باتجاه آخر، وهنا تواجه القيادة إشكالية كبيرة، فهي إما تلتزم بخطها الرسالي فينفض الناس من حولها، وإما تخضع لأهوائهم وضغوطهم، فتحافظ على تأييدهم، ولكنها تنحرف عن مسيرتها الحقة.
والإمام علي عليه السلام حينما واجه هذه الإشكالية أثناء حكمه، كان بإمكانه تفريق الأموال والرشاوى على الناس، و إخضاعهم رغبا ورهبا، ولكنها كانت تفسد ضميره- حاشا لله- لذلك لم يفعل وقال
(وإِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ ويُقِيمُ أَوَدَكُمْ ولَكِنِّي لَا أَرَى إِصْلَاحَكُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِي) [١].
فالقيادة إذا أحوج ما تكون إلى التقوى حتى تستقيم أمام الضغوط، وإنما تؤكد هذه الآيات على التقوى، لأنها تبحث موضوع الحرب التي تجسد ذروة الصراع، وأصعب ما يواجه البشر في حياتهم، ومن ثم أبرز وأهم قضية تتعرض فيها القيادة لضغوط المنافقين والكفار، وحتى بعض أبناء المجتمع المسلم، ولكي تتحصن القيادة ضد هذه الضغوط لا بد من التقوى، والتوكل على الله.
[١] بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ١٤.