من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - الإطار العام ترسيخ دعائم القيادة الرسالية في الأمة
الرسول صلى الله عله واله، وأن عليهم ألا يطلبوا من نساء النبي حاجة إلا من وراء حجاب. ويبدو أن ذلك أيضاً مما يخص نساء النبي، إذ يجوز لغيرهن التحدث مع الرجال مباشرة إذا حافظن على سترهن.
وتختص نساء النبي أيضاً بحرمة نكاحهن بعد وفاة الرسول صلى الله عله واله.
بلى؛ لا جناح عليهن في التعامل مع الأقرباء، ومع نسائهن أو أمهاتهن (الآيات: ٥٣- ٥٥).
وهكذا يسرد السياق خصائص الرسول صلى الله عله واله، مما يكشف عن جانب من عظمته، ثم يأمر بضرورة التواصل معه عبرالصلاة عليه، أوليس الله وملائكته يصلون عليه؟ فيجب الصلاة والسلام عليه، ولابد من التسليم له وطاعته (الآية: ٥٦).
ويلعن القرآن الذين يؤذون رسول الله صلى الله عله واله، سواء ببث الشائعات ضده أو ضد نسائه أو بأذى ذريته، ويتوعدهم بعذاب أليم في الآخرة (الآية: ٥٧).
ويبين جانباً من أذى المنافقين للرسول صلى الله عله واله، وذلك حين ينهى نساء النبي وسائر نساء المسلمين عن عدم مراعاة السترتماماً، مما يجعلهن يعرفن ويؤذين (الآيات: ٥٨- ٥٩).
وفي ذات الوقت يوجه تهديداً شديداً إلى المنافقين، ومرضى القلوب، والمرجفين من الاستمرار في أذى الرسول صلى الله عله واله، وينذرهم بطردهم وقتلهم. ولكي ينصحهم؛ يحذرهم من القيامة، ويبين أن الناس يسألون عن الساعة، فيقول: لعل الساعة تكون قريباً، ويبين لعن الله للكفار حيث يخلدون في السعير، ولا يجدون ولياً ولا نصيراً. هنالك حين تقلب وجوههم في النار، ويتمنون لو كانوا يطيعون الله والرسول، ويحاولون إلقاء اللوم على السادات والكبراء الذين أضلوهم السبيل (الآيات: ٦٠- ٦٨).
وينذرهم السياق- مرة أخرى- بعاقبة الذين آذوا النبي موسى عليه السلام فلم يحصلوا على شيء، لأن الله كان قدجعل النبي موسى عليه السلام وجيهاً، فما قيمة أذاهم؟ (الآية: ٦٩).
ويأمر الله المؤمنين بالقول السديد (البعيد عن التهمة والسب) ويعدهم بالمغفرة، ويبين أن من أطاع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً (الآيات: ٧٠- ٧١).
ويبين أن الطاعة للرسول، ولأولي الأمر من بعده هي الأمانة الكبرى التي أشفقت السماوات والأرض والجبال من حملها، بينما حملها الإنسان وكان ظلوماً جهولًا، حيث إن المنافقين فشلوا في احتمال الأمانة، فعذبهم الله، بينما تاب على المؤمنين والمؤمنات، وكان الله غفوراً رحيماً (الآيات: ٧٢- ٧٣).