من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - الإطار العام ترسيخ دعائم القيادة الرسالية في الأمة
الإطار العام: ترسيخ دعائم القيادة الرسالية في الأمة
اتخذ اسم الاحزاب لهذه السورة من قصة حرب الخندق، حيث تحزبت قريش واليهود ضد المسلمين، فردّ الله كيدهم، ولعلها كانت أعظم خطر درأه الله سبحانه عن رسالته.
حقائق شتى تذكرنا بها سورة الأحزاب، إلا أن محورها- فيما يبدو للمتدبر فيها- ترسيخ دعائم القيادةالرسالية في الأمة، التي هي ذروة الدين، وسنام الشريعة، والأمانة الكبرى التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال، وحملها الإنسان فظلم نفسه بها.
وتجري آيات السورة عبر هذا الإطار لتذكرنا بشخصية القائد الرسالي، الذي يتعالى- بتوفيق الله وعصمته- على قوى الضغط الاجتماعية؛ فهو يتقي الله ولا يطيع الكافرين والمنافقين، ويتبع وحي الله، ويتوكل عليه (الآيات: ١- ٣).
وينقل لنا السياق قصتين: إحداهما شخصية، والثانية عامة.
ألف: فمن خلال قصة زيد الذي تبناه الرسول، ينفي الذكر الحكيم عادة جاهلية كانت سارية حتى نقضها الإسلام بالقرآن، وعبر تحدي شخص الرسول لها، وهي إلحاق الولد بمن تبناه، دون من كان من صلبه، ونستوحي منها أمرين
أولًا: إن الرسول صلى الله عله واله ليس أبا لزيد، ولا يحق له أن يدعي القيادة بهذا العنوان.
ثانياً: إن النبي صلى الله عله واله يتحدى شخصياً عادات الجاهلية، ويتحمل الأذى في ذلك، مما يبين صفة التحدي عند القائدالرسالي (الآيات: ٤- ٥).
ويكمل السياق بيان شخصية القائد بأن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأن أزواجه أمهات المؤمنين، وأن أولي الأرحام- وهم هنا أبناء الرسول من صلبه- بعضهم أولى ببعض في كتاب الله، وهكذا يرسم الخط القيادي للأمة من بعد الرسول (الآية: ٦).