مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٨ - مسألة(١٥) يجوز في شهر رمضان ان ينوي لكل يوم نية على حدة
غير شهر رمضان من الصوم المعين فلا بد من نيته لكل يوم إذا كان عليه أيام كشهر أو أقل أو أكثر.
و هذه المسألة أيضا انما يصح عنوانها بناء على الاخطار، و اما على القول بكون النية عبارة عن الداعي فلا مجال للبحث عنها رأسا، فإن العزم على الصوم بنفسه حينئذ عبارة عن النية، إذا الفرق بين الاخطار و الداعي بعد اشتراكهما في كونهما عبارة على العزم على إتيان العمل، هو ان الاخطار هو العزم مع الالتفات اليه، و الداعي هو العزم و لو مع الغفلة عنه. بحيث لو التفت لوجد نفسه عازما على الفعل، فبناء على الداعي يكون العزم و لو كان مغفولا عنه مما لا بد منه عند العمل و انما يزيله العزم على ترك العمل أو الترديد فيه، و هذا المعنى مما لا إشكال في لزومه لكل يوم من شهر رمضان، فلو عزم في أول ليلة منه على صيام الشهر كله لم يكفه الا مع بقاء العزم في كل يوم كما انه لو لم ينو صوم الشهر في أول ليلة منه، و لكنه عزم عليه في كل يوم بحيث كان عند طلوع الفجر من كل يوم عازما على الصوم غير مردد فيه صح صومه لحصول النية.
(نعم) يبقى الكلام في ان صوم شهر رمضان هل هو عبادة واحدة لها اجزاء و ان صوم كل يوم جزء من عمل واحد على نحو الارتباط كأجزاء الصلاة أو على نحو الاستقلال كافعال الحج، أو ان كل يوم يكون صومه عملا مستقلا لا ارتباط له بالاخر لا ثبوتا و لا سقوطا، و لا يخفى انه لا وجه لاحتمال ارتباطية كل يوم بالنسبة إلى اليوم الأخر لوضوح استقلال كل يوم في شرائط الوجوب من البلوغ و العقل و كونه حاضرا و الخلو من المرض و الحيض و النفاس و غير ذلك، و كذلك في مقام الامتثال، فيتحقق بالإتيان بالصوم في كل يوم و ان عصى بتركه في اليوم الأخر، فاستقلال كل يوم سقوطا و ثبوتا مما لا اشكال فيه، و انما يقع البحث في ان صوم الشهر كله هل هو يعتبر عملا واحدا في الشرع و ان كان له أجزاء مستقلة أولا، فعلى الأول يصح اعتبار النية للشهر كله مع توقف الصحة في كل يوم على العزم على صومه عند طلوع الفجر منه، و على الثاني- أي عدم اعتبار الشهر عملا واحدا- لا وجه لنية صوم الشهر كله، بل يكفى العزم في كل يوم. و الحق انه ليس مثل الحج فإن أفعال الحج في الجملة ارتباطية لوجوب الترتيب فيها في الجملة بخلاف