مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٥ - (الأول) المشهور نقلا و تحصيلا كما في الجواهر انه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره
فصام عن المنذور و هو حاضر وقع عن رمضان و لا يلزم القضاء لمكان النذر، و ان كان مسافرا وقع من النذر و كان عليه القضاء لرمضان، و كذا ان صام و هو حاضر بنية صوم واجب عليه غير رمضان وقع عن رمضان و لم يجزه عما نواه، و ان كان مسافرا وقع عما نواه (انتهى).
و يستدل للأول بأن العبادة وظيفة متلقاة من الشرع تتوقف على النقل و لم يثبت التعبد في شهر رمضان بصوم سوى الصوم الواجب فيه بالأصالة، فيكون فعله فيه بدعة محرمة، من غير فرق في ذلك بين من يجب عليه صومه و من لا يجب عليه، و لخبر الحسن بن بسام عن رجل قال كنت مع ابى عبد اللّه عليه السّلام فيما بين مكة و المدنية في شعبان و هو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر، فقلت له جعلت فداك أمس كان من شعبان و أنت صائم و اليوم من شهر رمضان و أنت مفطر، فقال ان ذلك تطوع و لنا ان نفعل ما شئنا، و هذا فرض و ليس لنا ان نفعل الا ما أمرنا.
و دلالته على عدم جواز التطوع بالصوم في شهر رمضان واضحة، إذ لو كان جائزا لما كان فرق بينه و بين شعبان في جواز الصوم ندبا من المسافر بل المستفاد من قوله عليه السّلام: و ليس لنا ان نفعل الا ما أمرنا عدم وقوع مطلق الصوم فيه غير صوم شهر رمضان سواء كان في السفر أو الحضر، فتوهم اختصاص الخبر بنفي صوم شهر رمضان في السفر بنية انه من رمضان فاسد، (و يدل عليه أيضا) ما تقدم من خبر الزهري الذي فيه فقال عليه السّلام: لو ان رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا و هو لا يعلم انه من شهر رمضان ثم علم بذلك لا جزء عنه لان الفرض انما وقع على اليوم بعينه. فان ما ذكره عليه السّلام من التعليل صريح في ان الفرض شاغل لشهر رمضان عن صوم غيره فيه فلا يقع فيه غيره مطلقا.
(و استدل العلامة) في محكي المختلف بقوله تعالى فَمَنْ كٰانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّٰامٍ أُخَرَ، بدعوى دلالته على إيجاب الإفطار مطلقا لأن إيجاب صوم أيام أخر يستلزم إيجاب الإفطار، و بقوله صلّى اللّه عليه و آله ليس من البر الصيام في السفر، ثم أورد على نفسه سؤالا حاصله ان شهر رمضان للمسافر زمان لا يجب صومه فيه، فاجزاؤه عن