مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٧ - (الأمر الثالث) لو نوى غير رمضان في شهر رمضان مع العلم بكونه منه
الأمر، و الزائد عليها اعنى قصد صوم غيره لغو لا عبرة به بعد فرض عدم إمكان وقوعه فيه، و لانه لا فرق عند التأمل بين الجاهل أو الناسي و بين العالم سوى ارتفاع حكم الخطاب عنهما دون العالم، و هو غير فارق بعد اشتراك الجميع في قاعدة تبعية الافعال للنيات، و حيث ثبت الصحة و الاجزاء عن رمضان في حال الجهل و النسيان فليكن صورة العلم أيضا كذلك.
و عن الحلي و الشهيدين و جماعة هو الثاني، لأن وقوعه منه متوقف على قصده اما بالخصوص أو بالعموم بان يقصد مطلق الصوم، و شيء منهما لم يحصل، لأنه إنما قصد خصوصية غير شهر رمضان مع العلم بأنه من شهر رمضان، فمقتضى قوله صلّى اللّه عليه و آله: إنما الأعمال بالنيات هو عدم الوقوع من رمضان، و من ذلك يظهر ان الصحة و الاجزاء من شهر رمضان على خلاف القاعدة و انما خرج صورة الجهل و النسيان لأجل النصوص و الإجماع، و اما مورد العلم فلم يثبت شيء منهما، فيبقى تحت القاعدة.
(و لا يخفى) ان هذا هو الأقوى لما عرفت من ان المنشأ لعدم الحاجة في شهر رمضان الى التعيين انما هو كون قصد صومه (مع علمه بكونه من رمضان و علمه بوجوب صومه و علمه بأنه لا يقع غيره فيه) موجبا لامتثال أمره لأنه لا ينفك عن قصد صوم رمضان، فينصرف إطلاق الصوم الى صوم شهر رمضان، و هذا هو تعيينه بكونه منه من غير حاجة الى تعيين أخر، و ذلك بعد فرض كفاية التعيين إجمالا، فعدم الحاجة الى التعيين ليس لأجل إلغاء خصوصية كونه من رمضان و الاكتفاء بإتيان المعنى الجنسي كما يترائى مما حققه في مصباح الفقيه في المقام، بل مع فرض تعلق الأمر بالماهية النوعية المتخصصة بكونها في رمضان و اعتبار تعلق الإرادة الفاعلية بعين ما تعلق به الإرادة الآمرية يكون الاكتفاء بقصد صوم الغد لأجل عدم انفكاكه عن قصد الخصوصية، و من المعلوم انه مع قصد خصوصية أخرى لا يعقل انصراف الإطلاق إلى خصوصية رمضان، فالقاعدة تقتضي في صورة نية الخلاف عدم وقوعه عن رمضان مطلقا. و انما ثبت الاجزاء في غير صورة العلم بالنص و الإجماع، و يؤيده ما وقع من التعبير في خبر سماعة المتقدم من كون الاجزاء بتفضل من اللّه و بما قد وسع على عباده و انه لو لا ذلك لهلك الناس.