مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٢ - مسألة(٦) المحبوس في مكان مغصوب يجوز ان يتيمم فيه على اشكال
شاغل لمقدار من الحيّز و هذا لا فرق فيه بين هيناته، فالشمعة مثلا إذا زيد في طولها نقص من عرضها و بالعكس، و أحوال القيام و الجلوس و الاضطجاع للجسم بهذه المثابة، و عليه فلا وجه لحصر الجواز بحالة كما توهمه بعض المعاصرين لصاحب الجواهر (قده).
و لقد أجاد في الرد عليه (بعد ان نقل عنه القول بأنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول دخوله في المكان المغصوب، بل قال انه لا يجوز له الانتقال الى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا) فقال (قده) و لم يتفطن ان البقاء على الكون الأول تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف كما انه لم يتفطن انه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد مما عامله الظالم، بل حبسه حبسا ما حبسه احد لأحد و قد صرح بعض هؤلاء انه ليس له حركة أجفان عيونه زائدا على ما يحتاج اليه و لا حركة يده أو بعض أعضائه كذلك.
إذا تبين ذلك فنقول ضرب المحبوس يده على الأرض المغصوبة شيء زائد على أصل كونه فيها فإن بقائه على هيئاته المختلفة و ان كان جائزا كما أفاده في الجواهر الا ان ضرب اليد على الأرض أمر أخر غير تلك الهيئات عند العرف فيشكل، و ان كان في صدق التصرف الزائد عليه عقلا نوع خفاء فيما إذا لم يعلق من التراب المغصوب شيء باليد، إذ لا يرى العقل فرقا بين وضع اليد على الأرض و بين ضربها عليها، الا ان الانصاف انه يعد تصرفا زائدا عرفا، و المدار هو صدق التصرف الزائد عند العرف كما في سائر المقامات لا الدقة العقلية، و لذا قال بعض مشايخنا رضوان اللّه عليه في حاشيته في المقام: في كون الضرب تصرفا زائدا وجه و ان لم يكن كذلك دقة، و الى ذلك ينظر سيد مشايخنا (قده) حيث قال لا إشكال في جواز التيمم فيه. و اما التيمم به فلا يخلو عن اشكال و ان كان الجواز غير بعيد، و وجه الفرق ان حركة اليد للمسح على الوجه و الكفين ليس تعد تصرفا زائدا في المغصوب لأن حركة اليد ككونها في أصل صدق التصرف فلا مرجح في البين، و اما ضرب اليد على الأرض فليس كوضعها عليها إذ هو أمر زائد عند العرف،