مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٧ - مسألة(٩) إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت
يحكم عليه حينئذ بالصلاة مع الطهارة الترابية، و الأمر بالصلاة كذلك الثابت من إطلاق أو أمر الصلاة مقتض للاجزاء و الصحة عقلا و لو كان بحيث لو طلب لظفر بالماء و ذلك لما عرفت من ان ضيق الوقت من مسوغات التيمم و لو مع وجود الماء كما يأتي الكلام فيه في المسألة السادسة و العشرين.
و المحكي عن الشيخ في المبسوط و الخلاف انه لو أخل بالطلب لم يصح تيممه و حكى القطع به عن الشهيد (قده) في الدروس و البيان و استدل لذلك بفقدان شرط صحة التيمم و هو الطلب و عدم صدق الفقدان (و فيه) منع اشتراط الطلب مع الضيق و انما هو شرط مع التمكن في السعة و لمنع عدم صدق فقدان الماء بعد ان كان المراد منه عدم التمكن من استعماله، لكن الكلام المحكي عن المبسوط و الخلاف مطلق يمكن تنزيله على ما إذا تيمم في سعة الوقت مع الإخلال بالطلب، و عليه فيرتفع خلافه في الحكم.
(و اما الثالث) اعنى سقوط القضاء و عدمه فمقتضى ما قويناه في الأمر الثاني أعني صحة الصلاة عدم وجوب القضاء إذا صلى مع التيمم في ضيق الوقت سواء تبين وجود الماء بحيث لو طلب لظفر به أو تبين فقدان الماء أو لم يتبين الأمر، و ذلك لما عرفت من تعلق الأمر بالصلاة مع التيمم في ضيق الوقت، و ان الأمر يقتضي الإجزاء، لكن في الحدائق انه لو تبين وجود الماء وجب القضاء على المشهور و نقل عن المدارك و قبله المحقق الأردبيلي (قدس سرهما) الحكم بعدم الوجوب، و نسب الى المشهور استدلالهم لوجوب القضاء بخبر ابى بصير قال سئلته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فنسيه و تيمم و صلى ثم ذكران معه ماء قبل ان يخرج الوقت، قال عليه ان يتوضأ و يعيد الصلاة (أقول) من العجيب استدلالهم بهذا الخبر لهذا الحكم مع كون مورد الخبر صورة النسيان و التذكر في الوقت فكيف يثبت به وجوب القضاء في خارج الوقت مع الإخلال بالطلب.
و ربما يستدل لهم بأنه كان مكلفا بالطهارة المائية واقعا إذ لو طلب لظفر بالماء فهو فوت على نفسه الصلاة مع الطهارة المائية بسوء اختياره فعليه قضائها لعموم من فاتته فريضة فليقضها، و ما اتى به من الصلاة مع التيمم انما يسقط التكليف بالصلاة مع الطهارة