مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨ - السادس تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة
الإجماع عليه، و في الذكرى انه قال ابن الجنيد لا يزاد من غير ترابه وقت الدفن و لا بأس بذلك بعد الدفن.
[السادس تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة]
السادس تجصيصه أو تطيينه لغير ضرورة و إمكان الاحكام المندوب بدونه و القدر المتيقن من الكراهة انما هو بالنسبة إلى باطن القبر لا ظاهره و ان قيل بالإطلاق.
لا إشكال في كراهة تجصيص القبور في الجملة، و عن ظاهر التذكرة دعوى الإجماع عليها، و عن المبسوط تجصيص القبر و البناء عليه في المواضع المباحة مكروه إجماعا، و يدل على كراهته من الاخبار خبر على بن جعفر قال سئلت أبا الحسن موسى عليه السّلام عن البناء على القبر و الجلوس عليه هل يصلح، قال لا يصلح البناء على القبر و لا الجلوس عليه و لا تجصيصه و لا تطيينه (و خبر الحسين بن زيد) عن الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله نهى ان تجصص المقابر (و خبر القاسم بن عبيد) عن النبي صلّى اللّه عليه و آله انه نهى عن تفصيص القبور و هو التجصيص، و مرسل الفقيه، و قد تقدم في الأمر السابق من انه كلما جعل على القبر من غير تراب القبر فهو ثقل على الميت، و الجص من غير تراب القبر، و خبر على بن جعفر يدل على كراهة التطيين أيضا كما يدل على كراهة التجصيص، فيمكن حمل التطيين حينئذ على ما كان بغير تراب القبر بقرينة ما تقدم من الاخبار الناهية عن تطيين القبر بغير طينه.
(و كيف كان) فالأخبار المذكورة ظاهرة في النهي و لا معارض لها إلا خبر يونس بن يعقوب قال لما رجع أبو الحسن موسى عليه السّلام من بغداد و مضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها و أمر مواليه ان يجصص قبرها و يكتب اسمها و يجعله في القبر.
و قد ذكروا في الجمع بينهما وجوها (منها) ما في الوافي من حمل هذا الخبر على الجواز و حمل الأخبار المتقدمة على الكراهة، و هذا الحمل قوى موافق لما اخترناه فيما يستعمل فيه هيئة الأمر و النهي، و قد مر مرارا (و منها) حمل الأخبار الناهية على الكراهة فيما عدا قبور أهل الشرف و الفضيلة في الدين ممن يحب اللّه بقاء رسمه ليفوز المؤمنون بزيارته و التبرك بقبره كقبور الأولياء و الصالحين و أولاد الأئمة، و هذا الوجه و ان لم يكن خاليا عن البعد الا انه لا بأس به.