مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٨ - الثالث ان يصومه على انه ان كان من شعبان كان ندبا و ان كان من رمضان كان واجبا
لم يعين حقيقة أحدهما في النية التي حقيقتها استحضار حقيقة الفعل المأمور به لم يقع عن أحدهما: و لعل ما افاده (قده) يرجع الى الوجه الأول لأن كون النية فاصلة بين الوجهين موقوف على اختلاف الصومين بالنوع و الحقيقة، و الا كان نية القدر المشترك بينهما كافية.
(و منها) ان المستفاد من الاخبار الواردة في صوم يوم الشك هو حصر صحته بما إذا نوى انه من شعبان كقوله عليه السّلام في موثق سماعة: إنما يصام يوم الشك من شعبان- الى ان قال- و انما ينوي من الليل انه يصوم من شعبان فان كان من شهر رمضان اجزء عنه بفصل اللّه عز و جل (إلخ) و ظاهر الحصر هو وجوب نية شعبان فيه على نحو الجزم فيخرج صورة الترديد عن مورد الحصر.
(و نوقش فيه) بان الحصر في الخبر إضافي في مقابل أن ينوي صومه على انه من شهر رمضان كما يظهر بالتأمل في الموثق المذكور (و في خبر الزهري) المتقدم في الأمر السابع من المسألة المتقدمة: يوم الشك أمرنا بصيامه و نهينا عنه، أمرنا أن يصومه الإنسان على انه من شعبان و نهينا ان يصومه على انه من شهر رمضان و هو لم ير الهلال، فإن صورة الترديد خارج عن مورد النهي كما انه خارج عن مورد الأمر (و التحقيق ان يقال) بالفرق بين ما إذا كان الترديد في أصل النية و بين ما كان الترديد في المنوي مع الجزم بالنية (و توضيحه) ان القصد تارة يتعلق بالصوم المردد بين الوجهين بلا تصور جامع بينهما، فينوي ان يكون صومه من شهر رمضان ان كان اليوم من رمضان و ان يكون من شعبان ان كان اليوم من شعبان فنيته مبهمة مرددة بين الوجهين و مرجعه الى عدم تحقق النية رأسا، فإن القصد انما يصح تعلقه بما يمكن وجوده خارجا، و الأمر المردد لا يمكن ان يتحقق في الخارج، إذ الموجود في الخارج هو الفرد المعين لا احد الفردين لا بعينه فلا يصح تعلق القصد به (و اخرى) يتعلق القصد بالصوم غدا و يكون الداعي له في صومه هو رجحانه الجامع بين الوجوب و الندب، فمتعلق النية أمر قابل للوجود الخارجي، و هو صوم هذا اليوم، و الباعث له في إتيانه أمر كلي قابل الانطباق على الوجوب و الندب، فليس فيه إبهام و لا ترديد في أصل النية، فمقتضى لزوم النية في العمل هو البطلان على